الجمعة، 3 مارس، 2017

موسى عليه السلام يبشر بظهور نبي ورسول مثله 4

موسى عليه السلام يبشر بظهور نبي ورسول مثله : 
8) يتحدث عن الغيوب ويصدق الواقع كلامه، وهذا النوع من المعجزات يكثر في القرآن والسنة - مما يطول المقام بذكره -، ويكفي هنا أن أورد نبوءة واحدة مما تنبأ به - صلى الله عليه وسلم - ، فكان كما أخبر.
ففي عام 617 م كادت دولة الفرس أن تزيل الإمبرطورية الرومانية من خارطة الدنيا، فقد وصلت جيوش كسرى أبرويز الثاني إلى وادي النيل، ودانت له أجزاء عظيمة من مملكة الرومان، ففي سنوات معدودة تمكن جيش الفرس من السيطرة على بلاد الشام وبعض مصر، واحتلت جيوشهم أنطاكيا شمالاً، مما يؤذن بنهاية وشيكة للإمبرطورية الرومانية، وأراد هرقل أن يهرب من القسطنطينية، لولا أن كبير أساقفة الروم أقنعه بالصمود وطلب الصلح الذليل من الفرس.
ووسط هذه الأحداث، وخلافاً لكل التوقعات أعلن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الروم سينتصرون على الفرس في بضع سنين، أي فيما لا يزيد عن تسع سنين، فقد نزل عليه قوله: { غلبت الروم - في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون - في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون - بنصر الله } (الروم: 2-5).
وكان كما تنبأ ، ففي عام 623، 624، 625م استطاع هرقل أن يتخلص من لهوه ومجونه، وشن ثلاث حملات ناجحة أخرجت الفرس من بلاد الشام، وفي عام 627م واصل الرومان زحفهم حتى وصلوا إلى ضفاف دجلة داخل حدود الدولة الفارسية، واضطر الفرس لطلب الصلح مع الرومان، وأعادوا لهم الصليب المقدس الذي كان قد وقع بأيديهم، فمن ذا الذي أخبر محمداً - صلى الله عليه وسلم - بهذه النبوءة العظيمة؟ إنه النبي الذي تنبأ عنه موسى عليه السلام.
يقول المؤرخ إدوار جِبن في كتابه "تاريخ سقوط وانحدار الإمبراطورية الرومانية": "في ذلك الوقت، حين تنبأ القرآن بهذه النبوءة، لم تكن أية نبوءة أبعد منها وقوعاً، لأن السنين الاثنتي عشر الأولى من حكومة هرقل كانت تؤذن بانتهاء الإمبرطورية الرومانية".

روى الترمذي عن ابن عباس في قول الله تعالى: { غلبت الروم - في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون - في بضع سنين } قال: كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم، لأنهم وإياهم أهل الأوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أما إنهم سيغلبون، فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلاً خمس سنين، فلم يظهروا، فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألا جعلته إلى دون العشر.
قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر.
قال: ثم ظهرت الروم بعد، قال: فذلك قوله تعالى: { غلبت الروم - في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون - في بضع سنين }
وهكذا ظهر لكل ناظر منصف أن النبي الذي تنبأ عنه موسى لم تتحقق أوصافه في المسيح العظيم عليه الصلاة والسلام، وتحققت في أخيه محمد صلى الله عليهما وسلم تسليماً كثيراً.
ومما يؤكد ذلك أنه هذه الصفات مجتمعة لم تتوافر في غيره من الأنبياء، فإن اليهود لا يقولون بمجيء هذا المسيح فيما سبق، بل مازالوا ينتظرونه.
إذ لما بعث يحيى عليه السلام ظنه اليهود النبي الموعود، وأقبلوا عليه يسألونه " النبي أنت؟ فأجابهم: لا " (يوحنا 1/21)، أي لست النبي الذي تنتظره اليهود.

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) 3

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) -12- الإســــــــلام الإسلام : دين أساس إدارته وحكمه العدل المطلق الذي لا هوادة فيه ، لان ا...