الخميس، 30 مارس، 2017

نبوءة موسى عن البركة الموعودة في أرض فاران 3

نبوءة موسى عن البركة الموعودة في أرض فاران :
4) ونقول: لم خص جبل فاران بالذكر دون سائر الجبال لو كان الأمر مجرد إشارة إلى انتشار مجد الله كما زعم بعض كتاب اليهود، فإن مجد الله لم يتوقف عند حدود فارن أو جبل سعير...." (الرؤيا 12/7).
فمتى شهدت فاران مثل هذه الألوف من الأطهار إلا عند ظهور محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؟
6) وما جاء في سفر حبقوق يؤيد قول المسلمين حيث يقول: " الله جاء من تيمان، والقدوس من جبل فاران. سلاه. جلاله غطى السماوات، والأرض امتلأت من تسبيحه، وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع، وهناك استتار قدرته، قدامه ذهب الوبأ، وعند رجليه خرجت الحمى، وقف وقاس الأرض، نظر فرجف الأمم ... " (حبقوق 3/3 - 6).
فالنص شاهد على أنه ثمة نبوة قاهرة تلمع كالنور، ويملأ الآفاق دوي أذان هذا النبي بالتسبيح.
وتيمان كما يذكر محررو الكتاب المقدس هي كلمة عبرية معناها: " الجنوب "، لذا يقول النص الكاثوليكي للتوراة: "الله يأتي من الجنوب، والقدوس من جبل فاران"، ولما كان المخاطبون في فلسطين فإن الوحي المبشر به يأتي من جهة الجنوب أي من جزيرة العرب، فالقدوس سيبعث في جبل فاران.

ومن هذا كله فالقدوس المتلألئ في جبال فاران هو نبي الإسلام، فكل الصفات المذكورة لنبي فاران متحققة فيه، ولا تتحقق في سواه من الأنبياء الكرام.

الاثنين، 20 مارس، 2017

نبوءة موسى عن البركة الموعودة في أرض فاران 2

نبوءة موسى عن البركة الموعودة في أرض فاران :
( 1) أن جبل فاران هو جبل مكة، حيث سكن إسماعيل، تقول التوراة عن إسماعيل: " كان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر " (التكوين 21/20-21).
وقد انتشر أبناؤه في هذه المنطقة، فتقول التوراة: " هؤلاء هم بنو إسماعيل ... وسكنوا من حويلة إلى شور " (التكوين 25/16 - 18)، وحويلة كما جاء في قاموس الكتاب المقدس منطقة في شمال أرض اليمن، بينما شور في جنوب فلسطين. وعليه فإن إسماعيل وأبناءه سكنوا هذه البلاد الممتدة جنوب الحجاز وشماله، وهو يشمل أرض فاران التي سكنها إسماعيل.

 كما وقد قامت الأدلة التاريخية على أن فاران هي الحجاز، حيث بنى إسماعيل وأبوه الكعبة، وحيث تفجر زمزم تحت قدميه، وهو ما اعترف به عدد من المؤرخين كما نقل عنهم المؤرخ الهندي مولانا عبد الحق فدرياتي في كتابه " محمد في الأسفار الدينية العالمية" ومن هؤلاء المؤرخين المؤرخ جيروم واللاهوتي يوسبيوس فقالا بأن فاران هي مكة.  وجاء في قاموس Strong's Hebrew Bible Dictionary ان فاران في صحراء العرب، حيث يقول: " Paran, a desert of Arabia".
2) أن وجود منطقة اسمها فاران في جنوب سيناء لا يمنع من وجود فاران أخرى، هي تلك التي سكنها إسماعيل، فقد ورد مثلاً إطلاق اسم سعير على المنطقة التي تقع في أرض أدوم والتي هي حالياً في الأردن، وتكرر ذلك الإطلاق في مواضع عديدة في الكتاب، ولم تمنع كثرتها أن يطلق ذات الاسم على جبل في وسط فلسطين غربي القدس في أرض سبط يهوذا. (انظر يشوع 15/10).
ولنا أن نسأل أولئك الذين يصرون على أن فاران هي فاران سيناء: من هو القدوس الذي تلألأ من ذلكم الجبل الذي لا يرتبط بأدنى علاقة بأي من أحداث الإنسانية المهمة، فمن الذي تلألأ عليه؟

 3) لا يقبل قول القائل بأن النص يحكي عن أمر ماضٍ، إذ التعبير عن الأمور المستقبلة بصيغة الماضي معهود في لغة الكتاب المقدس. يقول اسبينوزا: " أقدم الكتاب استعملوا الزمن المستقبل للدلالة على الحاضر، وعلى الماضي بلا تمييز كما استعملوا الماضي للدلالة على المستقبل... فنتج عن ذلك كثير من المتشابهات".
4) ونقول: لم خص جبل فاران بالذكر دون سائر الجبال لو كان الأمر مجرد إشارة إلى انتشار مجد الله كما زعم بعض كتاب اليهود، فإن مجد الله لم يتوقف عند حدود فارن أو جبل سعير.

الأربعاء، 15 مارس، 2017

نبوءة موسى عن البركة الموعودة في أرض فاران 1

نبوءة موسى عن البركة الموعودة في أرض فاران :
وقبيل وفاة موسى عليه السلام ساق لبني إسرائيل خبراً مباركاً ، فقد جاء في سفر التثنية: "هذه البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته، فقال: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة، فأحب الشعب، جميع قديسيه في يدك، وهم جالسون عند قدمك، يتقبلون من أقوالك" (التثنية 33/1-3).
وأكد هذه النبوءة النبي حبقوق، حيث ذكر خبراً أفزعه، لأنه يشير إلى انتقال النبوة بعيداً عن قومه بني إسرائيل، يقول: "يا رب قد سمعت خبرك، فجزعت، يا رب عملك في وسط السنين أحْيِه، في وسط السنين عرّف، في الغضب اذكر الرحمة، الله جاء من تيمان، والقدوس من جبل فاران. سلاه. جلاله غطى السماوات، والأرض امتلأت من تسبيحه، وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع، وهناك استتار قدرته، قدامه ذهب الوبأ، وعند رجليه خرجت الحمى، وقف وقاس الأرض، نظر فرجف الأمم .... " (حبقوق 3/3 - 6).
وقبل أن نمضي في تحليل النص نتوقف مع الاختلاف الكبير الذي تعرض له هذا النص في الترجمات المختلفة.
فقد جاء في الترجمة السبعينية: "واستعلن من جبل فاران، ومعه ربوة من أطهار الملائكة عن يمينه، فوهب لهم وأحبهم، ورحم شعبهم، وباركهم وبارك على أظهاره، وهم يدركون آثار رجليك، ويقبلون من كلماتك. أسلم لنا موسى مثله، وأعطاهم ميراثاً لجماعة يعقوب ".
وفي ترجمة الآباء اليسوعيين: "وتجلى من جبل فاران، وأتى من رُبى القدس، وعن يمينه قبس شريعة لهم" .
وفي ترجمة 1622م العربية: " شرف من جبل فاران، وجاء مع ربوات القدس، من يمينه الشريعة "، ومعنى ربوات القدس أي ألوف القديسين الأطهار، كما في ترجمة 1841م " واستعلن من جبل فاران، ومعه ألوف الأطهار، في يمينه سنة من نار ".

واستخدام ربوات بمعنى ألوف أو الجماعات الكثيرة معهود في الكتاب المقدس "ألوف ألوف تخدمه، وربوات ربوات وقوف قدامه" (دانيال 7/10)، ومثله قوله: "كان يقول: ارجع يا رب إلى ربوات ألوف إسرائيل" (العدد 10/36)، فالربوات القادمين من فاران هم الجماعات الكثيرة من القديسين، الآتين مع قدوسهم الذي تلألأ في فاران.
والنص التوراتي يتحدث عن ثلاثة أماكن تخرج منها البركة، أولها: جبل سيناء حيث كلم الله موسى. وثانيها: ساعير، وهو جبل يقع في أرض يهوذا. (انظر يشوع 15/10)، وثالثها: هو جبل فاران.
وتنبئ المواضع التي ورد فيها ذكر " فاران " في الكتاب المقدس أنها تقع في صحراء فلسطين في جنوبها.
لكن تذكر التوراة أيضاً أن إسماعيل قد نشأ في برية فاران. (انظر التكوين 21/21)، ومن المعلوم تاريخياً أنه نشأ في مكة المكرمة في الحجاز.

الخميس، 9 مارس، 2017

موسى عليه السلام يبشر بظهور نبي ورسول مثله 5

موسى عليه السلام يبشر بظهور نبي ورسول مثله : 
ثم أراد تلاميذ المسيح أن تتحقق النبوءة في المسيح، فذات مرة لما رأوا معجزاته " قالوا: إن هذا بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم.
وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً، انصرف أيضاً إلى الجبل وحده " (يوحنا 6/14 - 15)، فقد أراد تلاميذ المسيح تنصيبه ملكاً ليحققوا النبوءة الموجودة لديهم عن النبي المنتظر الذي يملك ويحقق النصر لشعبه، فلما علم المسيح عليه السلام أنه ليس النبي الموعود هرب من بين أيديهم.
ويرى النصارى أن ثمة إشكالاً في النص التوراتي (التثنية 18/17-22) يمنع قول المسلمين، فقد جاء في مقدمة سياق النص أن الله لما كلم موسى قال: " يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي ... قد أحسنوا في ما تكلموا: أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك " (التثنية 18/15 - 18)، فقد وصفت النبي بأنه "من وسطك" أي من بني إسرائيل، ولذا ينبغي حمل المقطع الثاني من النص على ما جاء في المقطع الأول، فالنبي " من وسطك " أو كما جاء في بعض التراجم "من بينك" أي أنه إسرائيلي.
لكن التحقيق يرد هذه الزيادة التي يراها المحققون تحريفاً، بدليل أن موسى لم يذكرها، وهو يعيد خبر النبي على مسامع بني إسرائيل، فقال: " قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلموا، أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك " (التثنية 18/17-18)، ولو كانت من كلام الله لما صح أن يهملها.
كما أن هذه الزيادة لم ترد في اقتباس بطرس واستفانوس للنص كما جاء في أعمال الرسل قال بطرس: "فإن موسى قال للآباء: إن نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون في كل ما يكلمكم به" (أعمال 3/22).
وقال استفانوس: "هذا هو موسى الذي قال لبني إسرائيل: نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون" (أعمال 7/37)، فلم يذكرا تلك الزيادة، ولو كانت أصلية لذكرت في سائر المواضع.

الجمعة، 3 مارس، 2017

موسى عليه السلام يبشر بظهور نبي ورسول مثله 4

موسى عليه السلام يبشر بظهور نبي ورسول مثله : 
8) يتحدث عن الغيوب ويصدق الواقع كلامه، وهذا النوع من المعجزات يكثر في القرآن والسنة - مما يطول المقام بذكره -، ويكفي هنا أن أورد نبوءة واحدة مما تنبأ به - صلى الله عليه وسلم - ، فكان كما أخبر.
ففي عام 617 م كادت دولة الفرس أن تزيل الإمبرطورية الرومانية من خارطة الدنيا، فقد وصلت جيوش كسرى أبرويز الثاني إلى وادي النيل، ودانت له أجزاء عظيمة من مملكة الرومان، ففي سنوات معدودة تمكن جيش الفرس من السيطرة على بلاد الشام وبعض مصر، واحتلت جيوشهم أنطاكيا شمالاً، مما يؤذن بنهاية وشيكة للإمبرطورية الرومانية، وأراد هرقل أن يهرب من القسطنطينية، لولا أن كبير أساقفة الروم أقنعه بالصمود وطلب الصلح الذليل من الفرس.
ووسط هذه الأحداث، وخلافاً لكل التوقعات أعلن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الروم سينتصرون على الفرس في بضع سنين، أي فيما لا يزيد عن تسع سنين، فقد نزل عليه قوله: { غلبت الروم - في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون - في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون - بنصر الله } (الروم: 2-5).
وكان كما تنبأ ، ففي عام 623، 624، 625م استطاع هرقل أن يتخلص من لهوه ومجونه، وشن ثلاث حملات ناجحة أخرجت الفرس من بلاد الشام، وفي عام 627م واصل الرومان زحفهم حتى وصلوا إلى ضفاف دجلة داخل حدود الدولة الفارسية، واضطر الفرس لطلب الصلح مع الرومان، وأعادوا لهم الصليب المقدس الذي كان قد وقع بأيديهم، فمن ذا الذي أخبر محمداً - صلى الله عليه وسلم - بهذه النبوءة العظيمة؟ إنه النبي الذي تنبأ عنه موسى عليه السلام.
يقول المؤرخ إدوار جِبن في كتابه "تاريخ سقوط وانحدار الإمبراطورية الرومانية": "في ذلك الوقت، حين تنبأ القرآن بهذه النبوءة، لم تكن أية نبوءة أبعد منها وقوعاً، لأن السنين الاثنتي عشر الأولى من حكومة هرقل كانت تؤذن بانتهاء الإمبرطورية الرومانية".

روى الترمذي عن ابن عباس في قول الله تعالى: { غلبت الروم - في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون - في بضع سنين } قال: كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم، لأنهم وإياهم أهل الأوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أما إنهم سيغلبون، فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلاً خمس سنين، فلم يظهروا، فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألا جعلته إلى دون العشر.
قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر.
قال: ثم ظهرت الروم بعد، قال: فذلك قوله تعالى: { غلبت الروم - في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون - في بضع سنين }
وهكذا ظهر لكل ناظر منصف أن النبي الذي تنبأ عنه موسى لم تتحقق أوصافه في المسيح العظيم عليه الصلاة والسلام، وتحققت في أخيه محمد صلى الله عليهما وسلم تسليماً كثيراً.
ومما يؤكد ذلك أنه هذه الصفات مجتمعة لم تتوافر في غيره من الأنبياء، فإن اليهود لا يقولون بمجيء هذا المسيح فيما سبق، بل مازالوا ينتظرونه.
إذ لما بعث يحيى عليه السلام ظنه اليهود النبي الموعود، وأقبلوا عليه يسألونه " النبي أنت؟ فأجابهم: لا " (يوحنا 1/21)، أي لست النبي الذي تنتظره اليهود.

المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان1

المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان: وها هي المزامير تبشر بالنبي الخاتم، ويصفه أحد مزاميرها، فيقول مخاطباً إياه باسم الملك: "فاض قلبي ...