الجمعة، 25 ديسمبر، 2015

سمكة النصارى خروف

سمكة النصارى خروف
ربما من كثرة حديثنا عن خروف النصارى رب الأرباب وملك الملوك الذي سيهزمهم رؤيا 17: 14 (ولا نعلم من هم هؤلاء الذين سيحاربون الخروف وبالتالي سيهزمهم) , أصبحت ذو حساسية خاصة عند ذكر هذا الحيوان الجميل فحتى في حياتي الخاصة وعندما أشتري خروف العيد غالباً ما أستخدم الاسم الذي ورد في السنة وهو" الكبش" وأحيانا أستخدم المصطلح الدارج في العامية المصرية ألا وهو "الحولي"

لذلك فالمثل الشعبي المصري الشهير (بصلة المحب خروف) يآبى عقلي البسيط على ألا أتصور أن الخروف المقصود في المثل , هو خروف النصارى ملك الملوك

وعند النظر إلى هذا المثل أجده ينطبق على النصارى بشكل كبير , فربما بسبب محبة النصارى للشخصية الذهنية المعروفة لديهم باسم يسوع ,- وهي الصورة الذهنية المختلقة والمحرفة لنبينا عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة و السلام – أرى أن محبتهم لهذه الصورة جعلتهم يصورونه بما يحط من قدره , وبذلك يرفعون من قدر المشبه به لأنه يشير إلى المشبه

ربما الأمر غير واضح فيوضحه المثال الذي تعرفونه جميعا ,

خشبة الصليب شيئ تافه وحقير , إنما لأنهم يظنون في ربهم أنه صلب عليها , فقد رفعوا من قدر الصليب بل وقدسوه بدلا من لعنه

والآن موعدنا مع رمز جديد لا تعلو قيمته كثيرا عن قيمة البصلة سالفة الذكر , إنما رفعوها إلى مرتبة الصليب في كونها تشير إلى الخروف رب الأرباب وملك الملوك الذي سيهزمهم !
Ichthys ســـمكة يســــــوع


Ichthys هي كلمة يونانية قديمة وكذا لاتنية تعني "السمكة" , وأصبحت تعني في الإنجليزية قوسين متقاطعين نهاياتهما في الطرف الأيمن متلاقيتان وفي الطرف الأيسر متقاطعتان , مما يعطي صورة جانبية لسمكة
وقد استخدم هذا الرمز العصور الأولى للمسيحية كرمز سري أما الآن فيعرف هذا الرمز بـ "سمكة يسوع" وأحيانا يقال عليه "سمكة الماكريل المقدسة" نظرا للشبه الواضح بين هذه السمكة وسمكة الماكريل الشهيرة

والكلمة اليونانية Ichthys اعتبروها كلمة مركبة من الأحرف الإبتدائية للجملة التالية ( يسوع المسيح , ابن الرب المخلص)
الحرف الأول هو أول حرف في كلمة Iesous التي تعني يسوع
الحرف الثاني هو أول حرف في كلمة Christos التي تعني الممسوح
الحرف الثالث هو أول حرف في كلمة Theou التي تعني الرب
الحرف الرابع هو أول حرف في كلمة Huios التي تعني ابن
الحرف الخامس هو أول حرف في كلمة Soter التي تعني مخلص
السمكة في الأناجيل
السمكة ذكرت في عدة مواضع في الأناجيل لإعطاء معنى رمزي

متى 4
18
واذ كان يسوع ماشيا عند بحر الجليل ابصر اخوين سمعان الذي يقال له بطرس واندراوس اخاه يلقيان شبكة في البحر فانهما كانا صيادين.19 فقال لهما هلم ورائي فاجعلكما صيادي الناس.

متى 14
17
فقالوا له ليس عندنا ههنا الا خمسة ارغفة وسمكتان. 18 فقال ايتوني بها الى هنا.19 فامر الجموع ان يتكئوا على العشب.ثم اخذ الارغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك وكسر واعطى الارغفة للتلاميذ والتلاميذ للجموع.

متى 13
47
ايضا يشبه ملكوت السموات شبكة مطروحة في البحر وجامعة من كل نوع.

يوحنا 21
8
واما التلاميذ الآخرون فجاءوا بالسفينة لانهم لم يكونوا بعيدين عن الارض الا نحو مئتي ذراع وهم يجرّون شبكة السمك. 9 فلما خرجوا الى الارض نظروا جمرا موضوعا وسمكا موضوعا عليه وخبزا. 10 قال لهم يسوع قدموا من السمك الذي امسكتم الآن. 11 فصعد سمعان بطرس وجذب الشبكة الى الارض ممتلئة سمكا كبيرا مئة وثلاثا وخمسين.ومع هذه الكثرة لم تتخرق الشبكة.

متى 17
24
ولما جاءوا الى كفر ناحوم تقدم الذين ياخذون الدرهمين الى بطرس وقالوا أما يوفي معلمكم الدرهمين. 25 قال بلى.فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلا ماذا تظن يا سمعان.ممن ياخذ ملوك الارض الجباية او الجزية أمن بنيهم ام من الاجانب. 26 قال له بطرس من الاجانب.قال له يسوع فاذا البنون احرار. 27 ولكن لئلا نعثرهم اذهب الى البحر وألق صنارة والسمكة التي تطلع اولا خذها ومتى فتحت فاها تجد استارا فخذه واعطهم عني وعنك

ولهذه السمكة علاقة باحداث اضطهاد النصارى في العصور الأولى , وكانت بمثابة الرمز السري الذي يعرف به النصارى بعضهم دونما يعلم ذلك المضطهدين

وتم إحيا هذا الرمز في القرن العشرين عام 1965
في هذا الوقت ظهر طلاب متأثرين بحرب فيتنام مشكلين تيار ضد المسيحية وناشرين لفكرة معاداة المسيحية وقاموا بنشر أفكارهم بين الطلاب تصدوا لرابطة الطلاب الإنجيليين في جامعة سيدني باستراليا حينها ظهر رمز "سمكة يسوع" كإشارة للمسيحية , وقام الطلاب الإنجيليين بطباعة الرمز في كل مكان بالجامعة ,ومن وقتها أنتشر الرمز بين الطلاب إلى أن خرج من الجامعة وأنتقل إلى الكنائس ومن ثم لجميع الناس


يستخدم النصارى الآن هذا الرمز في الملصقات خاصة على سياراتهم , وأنتشرت هذه الملصقات في عالمنا العربي حيث يجهل المسلمين أن للنصارى رمز غير الصليب , في اشارة أن النصارى يعيشون الآن عصر مطابق لعصر الإضطهاد , وأنا لا أعلم كيف لصاحب سيارة فارهة لا يركبها غالبية المسلمين أن يدعي أنه مضطهد ؟؟؟؟

الطريف أن الشباب المسلم في القاهرة أبتكروا ملصق مضاد لملصق النصارى فرسموا صورة سمكة قرش تلتهم الماكريل المسيحي , بل وأحيانا يكتب على جسم سمكة القرش "لا إله إلا الله , محمد رسول الله"
وكأنهم يبلغون النصارى رسالة , "حسنا إن كنتم تدعون الضعف , فلا مانع عندنا أن نكون نحن الأقوى"


وهناك سمكة أخرى أبتكرت في الغرب كردة فعل لملصقات النصارى , تسمى سمكة داروين نسبة للمفكر العلماني الشهير صاحب نظرية النشوء والإرتقاء وأن الإنسان أصله قرد , وهي نفس السمكة إنما رسم لها رجلين وكتب داخل السمكة اسم داروين , وكأنهم يقولون لهم" أن يسوع لم يخلق شيئاً إنما السمكة أتت من النشؤ والإرتقاء"

وهذا كان رد النصارى عليهم

 
....................................................................................
كتبة الاخ : sa3d

الأحد، 20 ديسمبر، 2015

المسيح رسول الحرب

المسيح رسول الحرب
يحاول النصارى تصوير المسلمين على أنهم همجيون برابرة، ويستدلون على نظرتهم تلك بالآيات التي توجب على المسلمين إقامة الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .
وهم من خلال هذا الطرح يحاولون إبراز النصرانية على أنها ديانة السماحة والسلام واليسر والإخاء والمحبة ويستشهدون بما جاء في إنجيل لوقا الإصحاح 6 فقرة 29 " من ضربك على خدك فأعرض له الآخر أيضا و من أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك ايضا " وبما جاء أيضا في متى إصحاح 5 فقرة 39
" وأما أنا فاقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً " وبما جاء في متى  إصحاح 5 آية 44 : "وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم و يطردونكم "
وإذا كان هذا جانب اللين في دعوة المسيح عليه السلام فإن ثمة جانب آخر يغفله النصارى وهو جانب الشدة والحرب والقتال، وسوف نعرض لما ورد في العهد الجديد من ذلك، مع تنبيهنا أن العهد القديم الذي يؤمن به النصارى مليء بصور الحروب البشعة التي تستأصل الأخضر واليابس وتقتل الأطفال والنساء والشيوخ والرجال وكل ذي روح حتى الحيوان.
وإليكم النصوص التي تدل على ذلك، حيث روى عنه أصحاب الأناجيل قوله كما في : متى إصحاح 10 آية 34 " لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً " وفي فقرة أخرى في لوقا إصحاح إنجيل لوقا - اصحاح 12/49-53 " جئت لألقي ناراً على الأرض فماذا أريد لو اضطرمت، ولي صبغة اصطبغها و كيف انحصر حتى تكمل، أتظنون أني جئت لأعطي سلاما على الأرض كلا أقول لكم بل انقساما، لأنه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين ثلاثة على اثنين واثنان على ثلاثة، ينقسم الأب على الابن والابن على الأب والأم على البنت والبنت على الأم و الحماة على كنتها و الكنة على حماتها " هذه النصوص هي التي تمثل الوجه الآخر لدعوة المسيح عليه السلام سيف ونار وفرقة وانقسام.
وأنا لا أحاول هنا أن أثرب على تلك النصوص وأصفها بما يصف به النصارى نصوص الجهاد فذلك قصور فهم ربما انطوى على نية سيئة خبيثة، ولكني وجه هذا الجانب وحقيقته وغايته، فأقول إن دعوة المسيح عليه السلام فيما نقل عنه لم تكن لمجرد القتل والتدمير، بل لنشر الدين وإسقاط الأنظمة الطاغوتية التي تحول دون نظر الناس إلى حقيقة الدين الإلهي، فهي دعوة حقة لغاية نبيلة وهي نشر الدين وتبليغ رسالة رب العالمين ومن هنا يتفق الدين الذي جاء به عيسى مع ما جاء به نبي الإسلام، فلئن قال المسيح : من ضربك على خدك الأيسر فأدر له خدك الأيمن ، فإن القرآن قد قال : { ادفع بالتي هي أحسن }، وقال { فاعفوا واصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم }، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) رواه أحمد والترمذي.
ولئن قال المسيح عليه السلام ما جئت لألقي سلاما بل سيفا، فقد قال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم : ( بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له ) رواه أحمد.
ولئن قال المسيح عليه السلام : " أتظنون أني جئت أعطي سلاماً على الأرض ، كلا أقول لكم ، بل انقساماً " فقد وصفت الملائكة النبي محمد صلى الله عليه وسلم : بأنه ( فرّق بين الناس ) رواه البخاري . ففرق بين الأب الكافر والابن المؤمن ، والمرأة المؤمن والزوج الكافر وهكذا .
فهذه هي الصورة المتكاملة لدين الله جل وعلا وإبراز جانب من الدين وإغفال آخر هو نوع من كتم العلم المتوعد عليه، ولا يضفي هذا التكامل على الدين أي نوع من النقص بل يجلله بجلال الكمال والواقعية، ومن قصر الدين على جانب السماحة واللين فقط فما عرف الدين حقا، وذلك نتيجة تشرب الناس بالمنحى العلماني في تفسيره للدين بأنه علاقة بين العبد وربه، ولكن الدين الحق هو الذي أنزله الله ليحكم البشرية ويطبق على الأرض، وعليه فالدين مضطر وهذا قدره أن يتعامل مع أصناف من البشر منهم المؤمن به السائر في ركابه فهذا له من اللين والصفح والمحبة بقدره، ومن كان معاندا للدين محاربا له فهذا ليس له إلا السيف، فمن غير المعقول أن يبعث الله أنبياءه ليحكموا الأرض بشرعه ثم يقفون مكتوفي الأيدي أمام مناوئيهم والمتربصين بهم، إن هذه مثالية ستحول بلا شك دون وصول دين الله إلى عباده .
ومعلوم أن عيسى عليه السلام جاء بشريعة موسى ، كما في إنجيل متى إصحاح 5 فقرة 17 : " لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء ما جئت لانقض بل لاكمل " وشريعة موسى عليه السلام قائمة على أن الحكم لله سبحانه وأن على الشعب أن يمثل لحكم الله في جميع مناحي حياته، ومعلوم أن اليهود المرسل إليهم عيسى عليه السلام كان خاضعين لحكم الرومان، فأنى لرسول جاء لخلاص شعب وإقامة حكم الله في أرضه أن يدع السيف جانبا وهو يواجه أعتى قوة في الأرض آنئذ، إن الحكمة - وإن لم يستعمله لقصور مكثه معهم - أن يدلهم عليه وهو ما فعله عليه السلام في نصوصه المنقولة عنه آنفا .
وبناء على ما سبق فإننا لا ننكر تلك الفقرات - إن صحت - من الأناجيل التي تبين جانب الشدة في دين عيسى عليه السلام، ولكننا ننكر استعمال تلك النصوص لمحاربة الحق والقيام في وجه الداعين إليه باسم المسيح، وننكر كذلك تبجح النصارى بما يظهرون من جانب الرفق واللين في دينهم مع إحفائهم غيره، وننكر تهجمهم على الإسلام وأهله .
وفي الأخير لا ننسى أن نؤكد أن تلك الأناجيل ليست هي إنجيل عيسى عليه السلام الذي أنزله الله عليه بل هي روايات لسيرة عيسى المسيح عليه السلام فيها الصحيح عنه وفيها المنسوب إليه وهو منه بريء وقد بينا ذلك في مقال إنجيل واحد أم أناجيل والله الموفق .
...............................
نقلا عن موقع التوضيح لدين المسيح

الأربعاء، 16 ديسمبر، 2015

من هو عيسى صلى الله عليه وسلم


 :الحمد لله
- كانت مريم ابنة عمران امرأة صالحة تقية .. واجتهدت في العبادة حتى لم يكن لها نظير في النسك والعبادة .. فبشرتها الملائكة باصطفاء الله لها .. ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين - يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) آل عمران / 42 - 43 .
- ثم بشرت الملائكة مريم بأن الله سيهب لها ولداً يخلقه بكلمة كن فيكون وهذا الولد اسمه المسيح عيسى ابن مريم .. وسيكون وجيهاً في الدنيا والآخرة ورسولاً إلى بني إسرائيل .. ويعلم الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل .. وله من الصفات والمعجزات ما ليس لغيره .. كما قال تعالى : ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين - ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين - قالت رب أنى يكون لي ولدٌ ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) آل عمران /45-47.
- ثم أخبر الله تعالى عن تمام بشارة الملائكة لمريم بابنها عيسى عليه السلام فقال عن تشريف عيسى , وتأييده بالمعجزات .. ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل - ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين - ومصدقاً لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) آل عمران/ 48 - 51 .
- والله سبحانه له الكمال المطلق في الخلق .. يخلق ما يشاء كيف يشاء .. فقد خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم .. وخلق حواء من ضلع آدم من أب بلا أم .. و جعل نسل بني آدم من أب وأم .. و خلق عيسى من أم بلا أب .. فسبحان الخلاق العليم .
- و قد بين الله في القرآن كيفية ولادة عيسى بياناً شافياً فقال سبحانه ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً - فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً - قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً - قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً - قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً - قال كذلك قال ربك هو عليّ هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضياً ) مريم/16 - 21.
- فلما قال لها جبريل ذلك استسلمت لقضاء الله فنفخ جبريل في جيب درعها .. ( فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً - فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسيا ) مريم /22 - 23 .
- ثم ساق الله لمريم الماء والطعام .. وأمرها أن لا تكلم أحداً .. ( فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً - وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً - فكلي واشربي وقرِّي عيناً فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً ) مريم /24 - 26.
- ثم جاءت مريم إلى قومها تحمل ولدها عيسى .. فلما رأوها أعظموا أمرها جداً واستنكروه .. فلم تجبهم .. وأشارت لهم اسألوا هذا المولود يخبركم .. قال تعالى .. ( فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً - يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً - فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً ) مريم/27 - 29.
- فأجابهم عيسى على الفور وهو طفل في المهد .. ( قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً - وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً - وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً - والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً ) مريم/30 -33 .
ذلك خبر عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله .. ولكن أهل الكتاب اختلفوا فيه فمنهم من قال هو ابن الله .. ومنهم من قال هو ثالث ثلاثة .. ومنهم من قال هو الله .. ومنهم من قال هو عبد الله ورسوله وهذا الأخير هو القول الحق قال تعالى .. ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون - ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون - وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم - فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ) مريم/34 -37.
- ولما انحرف بنو إسرائيل عن الصراط المستقيم .. وتجاوزوا حدود الله .. فظلمو ا , وأفسدوا في الأرض وأنكر فريق منهم البعث والحساب والعقاب .. وانغمسوا في الشهوات والملذات غير متوقعين حساباً .. حينئذ بعث الله إليهم عيسى ابن مريم رسولاً وعلمه التوراة والإنجيل كما قال سبحانه عنه ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولاً إلى بني إسرائيل ) آل عمران/48 .
- وقد أنزل الله على عيسى ابن مريم الإنجيل هدى ونوراً .. ومصدقاً لما في التوراة .. ( وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ) المائدة/46 .
- وعيسى عليه السلام قد بشر بمجيء رسول من الله يأتي من بعده اسمه أحمد وهو محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى .. ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة و مبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) الصف/6.
- قام عيسى عليه السلام بدعوة بني إسرائيل إلى عبادة الله وحده .. والعمل بأحكام التوراة والإنجيل .. وأخذ يجادلهم ويبين فساد مسلكهم .. فلما رأى عنادهم وظهرت بوادر الكفر فيهم .. وقف في قومه قائلاً من أنصاري إلى الله ؟ فآمن به الحواريون وعددهم اثنا عشر قال تعالى ( فلما أحس عيسى منكم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون - ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) آل عمران /52 -53 .
- أيد الله عيسى بمعجزات عظيمة تذكر بقدرة الله .. وتربي الروح .. وتبعث الإيمان بالله واليوم الآخر .. فكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله .. وكان يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى بإذن الله ، ويخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم .. فقام اليهود الذين أرسل الله إليهم عيسى بمعاداته وصرف الناس عنه .. وتكذيبه ، وقذف أمه بالفاحشة .

- فلما رأوا أن الضعفاء والفقراء يؤمنون به .. ويلتفون حوله حينئذ دبروا له مكيدة ليقتلوه فحرضوا الرومان عليه .. وأوهموا الحاكم الروماني أن في دعوة عيسى زوالاً لملكه فأصدر أمره بالقبض على عيسى وصلبه .. فألقى الله شبه عيسى على الرجل المنافق الذي وشى به فقبض عليه الجنود يظنونه عيسى فصلبوه .. ونجى الله عيسى من الصلب والقتل كما حكى الله عن اليهود .. (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلاّ اتباع الظن وما قتلوه يقينا - بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً ) النساء/157 - 158


- فعيسى عليه السلام لم يمت بل رفعه الله إليه .. وسينزل قبل يوم القيامة ويتبع محمداً صلى الله عليه وسلم .. وسيكذب اليهود الذين زعموا قتل عيسى وصلبه .. والنصارى الذين غلوا فيه وقالوا هو الله .. أو ابن الله .. أو ثالث ثلاثة .قال النبي عليه الصلاة والسلام .. (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما ًمقسطاً فيكسر الصليب و يقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) . متفق عليه أخرجه مسلم برقم 155.
- فإذا نزل عيسى قبل يوم القيامة آمن به أهل الكتاب كما قال تعالى .. ( و إن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً ) النساء/159 .
- وعيسى ابن مريم عبد الله ورسوله .. أرسله الله لهداية بني إسرائيل والدعوة إلى عبادة الله وحده كما قال سبحانه لليهود والنصارى .. ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلاّ الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً ) النساء/ 171 .
- والقول بأن عيسى ابن الله قول عظيم ومنكر كبير .. ( وقالوا اتخذ الرحمن ولداً - لقد جئتم شيئاً إداً - تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً - أن دعوا للرحمن ولداً - وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداًً - إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً ) مريم/88- 93.
- وعيسى ابن مريم بشر وهو عبد الله ورسوله فمن اعتقد أن المسيح عيسى ابن مريم هو الله فقد كفر .. ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) المائدة/72.
- ومن قال إن المسيح ابن الله أو ثالث ثلاثة فقد كفر .. ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) المائدة /73.
- فالمسيح ابن مريم بشر .. ولد من أم .. يأكل ويشرب .. ويقوم وينام .. ويتألم ويبكي .. والإله منزه عن ذلك .. فكيف يكون إلهاً .. بل هو عبد الله ورسوله ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) المائدة/75.
- وقد أفسد اليهود والنصارى والصليبيون وأتباعهم دين المسيح وحرفوا فيه وبدلوا وقالوا لعنهم الله إن الله قدم ابنه المسيح للقتل والصلب فداءً للبشرية .. فلا حرج على أحد أن يعمل ما شاء فقد تحمل عنه عيسى كل الذنوب .. ونشروا ذلك بين طوائف النصارى حتى جعلوه جزءاً من عقيدتهم .. وهذا كله من الباطل والكذب على الله والقول عليه بغير علم .. بل كل نفس بما كسبت رهينة .. وحياة الناس لا تصلح ولا تستقيم إن لم يكن لهم منهج يسيرون عليه .. وحدود يقفون عندها .
- فانظر كيف يفترون على الله الكذب , ويقولون على الله غير الحق .. ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) البقرة/79.
- وقد أخذ الله على النصارى الأخذ على عيسى والعمل بما جاء به , فبدلوا وحرفوا فاختلفوا ثم أعرضوا .. فعاقبهم الله بالعداوة والبغضاء في الدنيا .. وبالعذاب في الآخرة كما قال تعالى : ( ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ) المائدة / 14.
- وسيقف عيسى عليه السلام يوم القيامة أمام رب العالمين فيسأله على رؤوس الأشهاد ماذا قال لبني إسرائيل كما قال سبحانه : ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب - ما قلت لهم إلاّ ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد - إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) المائدة / 116 -118 .
- وقد جعل الله في أتباع عيسى والمؤمنين رأفة ورحمة .. وهم أقرب مودة لأتباع محمد من غيرهم كما قال تعالى : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون ) المائدة/82 .
- وعيسى ابن مريم هو آخر أنبياء بني إسرائيل .. ثم بعث الله بعده محمداً صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل إلى الناس كافة ، وهو آخر الأنبياء والمرسلين .
من كتاب أصول الدين الإسلامي : تأليف فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم التويجري.
 (www.islam-qa.com)

السبت، 12 ديسمبر، 2015

سرالإعتراف


"من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده؟" (مرقس 2: 7)"اعترف للرب بذنبي" (مزمور 32: 5)

تعتبر كل الديانات أن الخطية هي ضد الله وناموسه، وأتباعها يدركون ضرورة تكييف أنفسهم أمام الله للخلاص من خطاياهم التي علموها. فالخطية هي التعدي على ناموس الله، وعلى الخاطئ أن يعرف الطريق التي أعدها الله للمغفرة والخلاص. الاعتراف خطوة ضرورية للحصول على الغفران "من يكتم خطاياه لا ينجح، ومن يقر بها ويتركها، يرحم" (أمثال 28: 13). يعلمنا المخلص في الصلاة الربانية إلى من ينبغي ان نصلي لمغفرة الخطايا: إلى أبينا الذي في السماء. ويخبرنا الكتاب المقدس أنه خلال ذبيحة المسيح الكفارية الواحدة على الصليب يمنحنا الله مغفرة خطايانا "الذي فيه لنا الفداء، بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته" (أفسس 1: 7).
تعلم كنيسة روما أن الاعتراف السري للكاهن هو ذاك الاعتراف لنوال مغفرة الخطايا التي اقترفها المرء بعد المعمودية. وبحسب اللاهوت الكاثوليكي، تطهر المعمودية من الخطية الأصلية، وبعدها يمنح الكهنة الغفران عن كل الخطايا العرضية التي تقترف بعد المعمودية.
أقرت الكنيسة الاعتراف للكهنة عام 1215. وفي عام 1557 لعن مجمع "ترنت" كل الذين قرءوا جزءاً من الكتاب المقدس جعلهم يرفضون الاعتراف للكهنة.
"البند السادس: إن كل من يرفض قبول سر الاعتراف باعتباره وصية إلهية وضرورية للخلاص، أو من يصرح أن ممارسة الاعتراف السري للكاهن وحده، كما حفظته وتحفظه الكنيسة الكاثوليكية هو غريب عن مؤسسة المسيح وأوامره وبأنه ابتداع بشري، لتحل عليه اللعنة".
يمارس الاعتراف للكاهن في مكان خاص في الكنيسة يدعى قفص الاعتراف وأحياناً في غرفة منفردة أو في غرفة المريض المحتضر، على أن يكون الكاهن وحده مع الشخص المعترف. ويعترف معظم أعضاء الكنيسة الكاثوليكية مرة شهرياً، ولإثبات مركز أي عضو عليه أن يعترف ولو مرة في السنة. أتسأل: ما هو المرجع الكتابي الذي يؤيد طريقة روما في الاعتراف؟ غالباً هو هذه الآية التي يغلط تفسيرها: "اقبلوا الروح القدس. ومن غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يوحنا 20: 22 و23). فعلى هذا تؤمن كنيسة روما أن الرسل أخذوا سلطاناً لمغفرة الخطايا لم تعط للرسل فقط ولكن للتلاميذ والمؤمنين أيضاً.
إنجيل يوحنا 20: 19 يقول: "ولما كانت عشية ذلك اليوم، هو أول الأسبوع، كانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود. جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم: سلام لكم". وفي العدد الذي يليه يقول "ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب".
لم تستعمل هنا كلمة الرسل. وهي تشمل المؤمنين والأعضاء. بحسب هذه الآيات نرى أن القوة أعطيت لكل التلاميذ.
ويعطينا إنجيل لوقا إصحاح 24 أمراً آخر بخصوص نفس الأمر، فيخبرنا الرب كيف يجب أن تغفر الخطية: "حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب، وقال لهم: هكذا هو مكتوب، وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث، وأن يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم" (لا من روما) (45 - 47). هذه هي طريق مغفرة الخطايا. ولكن كيف مارس التلاميذ والرسل هذه الطريقة، كما أمرهم الرب؟ وعظوا أولاً عن الرب يسوع المسيح المخلص، معلنين أن جميع الذين يتوبون ويؤمنون تغفر خطاياهم، والذين يرفضون التوبة والإيمان تمسك خطاياهم. هل ادعى الرسل أنهم مكان الله متسربلون بقوته، وهل أمروا الناس أن يركعوا لهم معترفين بكل صغيرة وكبيرة، وهل ادعوا بإعطاء المغفرة؟ لا! لم يدعوا ذلك أبداً. وهل ذهب الرسل والتلاميذ إلى كاهن للاعتراف؟ كلا! وهل اعترف الناس لهم؟ كلا أيضاً! لم يعلمنا المسيح بالاعتراف للكاهن ولا أحد من الرسل. لا يوجد في الكتاب المقدس كلمة واحدة تؤيد طريقة الاعتراف هذه. ولو أنها من ترتيب المسيح لكان الكتاب يخبرنا بذلك.
يسبب الاعتراف للكاهن خطايا أكثر من تلك التي يتخلص منها المعترف (إذ كان حقاً يتخلص من أي منها)، ويشكل الاعتراف حجر رحى توضع في عنق المعترف تغوص به إلى أعماق بحر الهلاك "لأن الأمور الحادثة منهم سراً ذكرها أيضاً قبيح" (أفسس 5: 12).
"لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم بل كل ما كان صالحاً للبنيان حسب الحاجة كي يعطي نعمة للسامعين" (أفسس 4: 29).
إنه لأمر مشين ومعيب على المرأة أو الفتاة أن تعترف بكل خطاياها التي اقترفتها بالأعمال والأفكار، وأن تشرح بكلمات مسموعة في آذان رجل ليس زوجها. ولا تزال روما تطلب من النساء والفتيات أن يخبرن بكل الأشياء بالاعتراف بها لكهنتها غير المتزوجين. ليست الديانة دخولاً إلى المياه القذرة وتحريكها إلى العمق لتغتسل بها وتنظف. ليس للكاهن أي حق في البحث لاكتشاف الخطايا السرية في الإنسان. هذا عمل يخص الله لا سواه. اذهب إلى الرب واعترف بها، فإنه لا يوجد أحق من الله في فحص ضميرك واختبار قلبك. ثم إن الغفران الذي يقدمه الكاهن ليست له أي فاعلية. فكنيسة روما تعلم أنه في حالة احتضار مريض وعدم وجود كاهن للاعتراف، يقدر المريض أن يصرح على الله ويطلب الغفران منه. وفي هذه الحالة يستجيب الله ويغفر له خطاياه. وإن كان الله يستطيع أن يغفر خطية شخص في اللحظات الأخيرة في ساحة المعركة، أو في الغابة أو في البرية، فإنه يقدر أن يغفر خطايا الإنسان وهو في بيته دون طلب الكاهن. فالذي يعمله الله للإنسان في ساحة المعركة أو في الغابة أو في الصحراء، يستطيع أن يعمله في كل مكان.
وتعلم الكنيسة الكاثوليكية أيضاً بوجوب التوبة التامة إلى الله، والتي ينال التائب فيها غفراناً كاملاً من جميع ذنوبه وخطاياه، حتى بدون أن يغفر له الكاهن. وأيضاً تعلم انه من الممكن أن ينال إنسان ما غفراناً من الكاهن دون أن يناله من الله، وذلك إذا لم يعترف بكل خطاياه ولم يقر بكل ما يسأله عنه الكاهن. ثم أنه من الممكن أن يرفض كاهن اعتراف شخص ما، ويقبل كاهن آخر نفس الاعتراف المرفوض. إن هذا تناقض في التعليم هو برهان على عدم فائدة الاعتراف للكاهن. أتسأل عما يحدث للرجل المريض الذي يعترف للكاهن، وبعدها بأيام قليلة يخطئ بالفكر والكلام والعمل ثم يموت؟ هل غفر الله هذه الخطايا الأخيرة؟ أم دعني أقول: هل غفر الكاهن هذه الخطايا؟ لا! إن غفران الكاهن لا قيمة له فالغفران الحقيقي المقبول هو غفران الله الذي يمكن أن نحصل عليه في أي وقت، عندما نذهب إليه مباشرة.
ثم يجب على المسيحيين أن يرفضوا الاعتراف للكاهن لسبب آخر، وهو أن الله وحده يستطيع أن يغفر الخطايا. إن الكتاب المقدس لا يسجل لنا أي حادثة تشير إلى أن أحد الرسل أخذ يذهب من مكان إلى آخر (كما يعتقد كل من لا يقرأ الكتاب المقدس) ويستمع إلى اعترافات الناس ويغفر لهم. والتاريخ نفسه لا يذكر أي حادثة من هذا النوع، أو حتى يستفاد منها أن الرسل عينوا أناساً لهذا الغرض.
فالكتاب المقدس يخبرنا (في يوحنا 3: 16 وفي أماكن أخرى) أن الله يحبنا، وأنه رؤوف كثير الرحمة وألا يخفي عليه شيء، فقد قال: "أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي، وخطاياك لا أذكرها (أشعيا 43: 25). "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1 يو 1: 9). فيجب أن نذهب مباشرة إلى الله بدون الكاهن "فإذاً كل واحد منا سيعطي عن نفسه حساباً لله" (رومية 14: 12).
اقرأ معى لوقا 18 : 13 _ 14 (" وأما العشار فوقف من بعيد لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء، بل قرع على صدره قائلاً : اللهم ارحمني أنا الخاطىْ . أقول لكم أن هذا نزل إلى بيته مبرراً )". تستطيع أن تتمثل بالعشار وأن تحصل على الغفران. (( ليترك الشرير طريقه ورجل الأثم أفكاره، وليتب إلى الرب فيرحمه وإلى الهنا لأنه يكثر الغفران )) ( اشعياء 55 : 7 ).
مبارك يسوع ابن الله! (( مخلص العالم، يا من أحببتنا نحن الخطاة، وأسلمت نفسك لأجلنا، اغفر لنا خطايانا وخلصنا الآن وفي ساعة موتنا. آمين ))
ملحوظة : يمكن للمؤمن أن يطلب النصح والإرشاد من راعي الكنيسة، كما يعلمنا الإنجيل : (( ثم نسألكم أيها الاخوة أن تعرفوا الذين يتعبون بينكم ويدبرونكم في الرب وينذرونكم، وأن تعتبروهم كثيراً جداً في المحبة من أجل عملهم )) ( 1 تسالونيكي 5 :12 ، 13 ). كما يقول : (( أطيعوا مرشديكم واخضعوا لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم، كأنهم سوف يعطون حساباً. لكي يفعلوا ذلك بفرح )) (عبرانيين 13 : 17 ).



الثلاثاء، 1 ديسمبر، 2015

معجزة يسوع تحويل الماء الى خمر؟!



معجزات يسوع

سوف نسرد كل أو معظم المعجزات التى قام بها يسوع حسب ما ذكره الكتاب متبعين ذلك بنفس النوعية من المعجزات التى قام بها غيره ايضا مما ذكره الكتاب لإثبات أن يسوع ليس متفرد بهذة المعجزات و أن كثيرين هم من فعلوا مثل ما فعله يسوع و يجب أن نلاحظ أن المعجزات يمكن أن تقسم إلى انواع حسب طبيعتها او نوعيتها فيمكن مثلا أن نقسمها الى :
1- معجزة احياء الموتى
2- معجزة القيامة من الاموات.
3- معجزات شفاء الامراض
4- معجزات اخراج الشياطين
5- معجزات خرق قوانين الفزياء
6- معجزات اخرى .
و اذا فعل احدهم عملا يصنف معجزة من نوع خرق قوانين الفزياء  ففعل احدهم لعمل اخر من نفس هذة النوعية يجعل فاعل العمل الأول غير متفرد و هكذا .ايضا يجب ملاحظة أن هناك معجزات لا تليق بأنبياء الله كما فى تحويل الماء إلى خمر و لذلك لن نأتى بمعجزة مقابله لها لأننا نربأ بأنبياء الله أن يفعلوا مثل هذا و نرد ذلك لتحريف الكتاب الذى نثبته فى جل بحوثنا .

تحويل الماء الى خمر

يوحنا 2: 1- 11 ( وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت ام يسوع هناك.2  ودعي ايضا يسوع وتلاميذه الى العرس.3  ولما فرغت الخمر قالت ام يسوع له ليس لهم خمر.4  قال لها يسوع ما لي ولك يا امرأة.لم تأت ساعتي بعد.5  قالت امه للخدام مهما قال لكم فافعلوه.6  وكانت ستة اجران من حجارة موضوعة هناك حسب تطهير اليهود يسع كل واحد مطرين او ثلاثة.7  قال لهم يسوع املأوا الاجران ماء.فملأوها الى فوق.8  ثم قال لهم استقوا الآن وقدموا الى رئيس المتكإ.فقدموا.9  فلما ذاق رئيس المتكإ الماء المتحول خمرا ولم يكن يعلم من اين هي.لكن الخدام الذين كانوا قد استقوا الماء علموا . دعا رئيس المتكإ العريس 10  وقال له . كل انسان انما يضع الخمر الجيدة اولا ومتى سكروا فحينئذ الدون . اما انت فقد ابقيت الخمر الجيدة الى الآن.11  هذه بداية الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل واظهر مجده فآمن به تلاميذه )

و هذة لم يفعلها غيره اذا كان قد فعلها اصلا لاننا نرباء بنبى لله يحول الماء الى خمر و الخمر لا يحبذها الا بولس عندما يقول فى تيموثاوس الاولى 5: 23  ( لا تكن في ما بعد شراب ماء، بل استعمل خمرا قليلا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة ) و ايضا المكابين الثانى 15: 40 ( ثم كما ان اشرب الخمر وحدها او شرب الماء وحده مضر و انما تطيب الخمر ممزوجة بالماء و تعقب لذة و طربا كذلك تنميق الكلام على هذا الاسلوب يطرب مسامع مطالعي التاليف انتهى ) و كما نرى هنا مزج بين الخمر و التأليف  قل ما تجده فى كتاب حتى إذا كان مهندسا فما بالك إذا كان  مقدسا .

و لكن الرب الاله  قال لموسى فى  لاويين 10: 9 ( خمرا ومسكرا لا تشرب انت وبنوك معك عند دخولكم الى خيمة الاجتماع لكي لا تموتوا. فرضا دهريا في اجيالكم )
و فى حزقيال 44: 21 ( ولا يشرب كاهن خمرا عند دخوله الى الدار الداخلية )


و يبشر الرب زكريا  بأبن ايضا و يمدحه بأنه لا يشرب خمرا و لا مسكرا كما فى لوقا 1: 15 ( لانه يكون عظيما امام الرب وخمرا ومسكرا لا يشرب.ومن بطن امه يمتلئ من الروح القدس. )

و ايضا يمدحه يسوع نفسه بأنه لا يشرب خمرا كما  فى لوقا 7: 33 ( لانه جاء يوحنا المعمدان لا يأكل خبزا ولا يشرب خمرا فتقولون به شيطان.)

و مع ذلك نجد  ما يقوله الكتاب عن يسوع نفسه انه شريب خمر كما فى :   

متى 11: 19
Mat 11:19

(SVD)  جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فيقولون: هوذا إنسان أكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة. والحكمة تبررت من بنيها».

(ALAB) ثم جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب، فقالوا: هذا رجل شره وسكير، صديق لجباة الضرائب والخاطئين. ولكن تختبر الحكمة بأعمالها.»

(GNA) وجاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فقالوا: هذا رجل أكول وسكير وصديق لجباة الضرائب والخاطئين. لكن الحكمة تبررها أعمالها)).

(JAB) جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فقالوا: هوذا رجل أكول شريب للخمر صديق للجباة والخاطئين. إلا أن الحكمة زكتها أعمالها )).


و قد نجد ان بعض اهل الكتاب عندما تذكر لهم ان الكتاب يقول ان يسوع كان شريب خمر  حسب ترجمة الفانديك يقولون انه كان يشرب عصير عنب و الرد عليهم من  الترجمات ان ترجمة الحياه و الاخبار الساره تقول انه كان سكير فهل عصير العنب يجعل الشخص سكيرا ايضا النص اليونانى و هو اصل كل الترجمات يذكر كلمة  οινοποτης  و التى تترجم الى الانجليزيه الى   كلمة  a winebibber

 و نحن نربأ بنبى لله يكون سكير و ليس فقط شارب لقليل من الخمر كما يقول بولس و لذلك نحن سعداء ان الكتاب لم يدعى على احد من انبياء الله انهم حولوا الماء الى خمر إلا نبى واحد فقط و هو المسيح رغم ان الكتاب ادعى عليهم اكثر من ذلك بكثير .
و يرد البعض ايضا و يقول ان المعجزه ليست تحويل الماء الى خمر فقط و لكن المعجزه انه حول الماء الى خمر غير مسكر بدليل ان رئيس المتكاء قد تنبه من سكرته . و انا ارد عليهم ببساطه من جمل رئيس المتكاء و هو خبير فى الخمور لانه استطاع ان يعرف الفرق بين الخمر الجيده و الغير جيده و قال ( كل انسان انما يضع الخمر الجيدة اولا ومتى سكروا فحينئذ الدون )  بمعنى ان الخمر الجيده  تسكر و هم فى العاده يضعونها اولا فى الاعراس ثم اذا سكر الناس وضعوا لهم الخمر الدون اى الاقل جوده حتى يقللوا التكلفه و فى نفس الوقت الناس الغير خبيره فى الخمور لن تستطيع التفرقه بين الخمر الجيده التى تسكر حسب تعريف رئيس المتكاء و الخمر الغير جيده التى لا تسكر . اذا حسب مفهوم رئيس المتكاء ان الخمر الجيده هى التى تسكر  و هو نفسه الذى وصف خمر يسوع المتحوله بأنها خمر جيده قائلا ( اما انت فقد ابقيت الخمر الجيدة الى الآن ) و السؤال ماذا كان يقصد بالخمر الجيده ؟ كما سبق و عرفنا مفهومه عن الخمر الجيده اى التى تسكر و هذا يفند قول القائلين انه حول الماء الى خمر لا تسكر .

أما بعضهم فيغالى أكثر و يعتبر ذلك خلق لأن الخمر لم يكن موجودا و الذى كان موجود هو ماء إذا هو خلق و دعونا نفند ذلك ايضا متناولين :

يوحنا 2: 9
Joh 2:9

(SVD)  فلما ذاق رئيس المتكإ الماء المتحول خمرا ولم يكن يعلم من أين هي - لكن الخدام الذين كانوا قد استقوا الماء علموا - دعا رئيس المتكإ العريس

(ALAB) ولما ذاق رئيس الوليمة الماء الذي كان قد تحول إلى خمر، ولم يكن يعرف مصدره، أما الخدم الذين قدموه فكانوا يعرفون، استدعى العريس،

(GNA) فلما ذاق الماء الذي صار خمرا، وكان لا يعرف من أين جاءت الخمر، لكن الخدم الذين استقوا منه كانوا يعرفون، دعا العريس

(JAB) فلما ذاق الماء الذي صار خمرا، وكان لا يدري من أين أتت، في حين أن الخدم الذين غرفوا الماء كانوا يدرون، دعا العريس 


و هكذا نرى أن كلمة οἶνος تعنى  wine  و هو احد انواع الخمور المصنوعة من العنب  و هذا ما يؤكد أنه خمر حقيقى و ليس عصير عنب كما يقول البعض  اما النقطة المهمة هى إدعاء البعض أن هذة المعجزة هى معجزة خلق مستدلين  بكلمة المتحول خمرا  و لو رجعت للنص اليونانى ستجد كلمة  γεγενημενον هى المرادف لكلمة المتحول و إذا اقررنا أن هذة الكلمة تعنى التحول بمعنى الخلق فنحن امام معضلة كبيرة حيث انه  و للعجب ستجدها  هى نفسها الكلمة المستخدمة لتحول الكلمة إلى جسد فى :
يوحنا 1: 14
Joh 1:14

(SVD)  والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا.

(ALAB) والكلمة صار بشرا، وخيم بيننا، ونحن رأينا مجده، مجد ابن وحيد عند الآب، وهو ممتلىء بالنعمة والحق.

(GNA) والكلمة صار بشرا وعاش بيننا، فرأينا مجده مجدا يفيض بالنعمة والحق، ناله من الآب، كابن له أوحد.

(JAB) والكلمة صار بشرا فسكن بيننا فرأينا مجده مجدا من لدن الآب لابن وحيد ملؤه النعمة والحق. 


و بهذا يكون الجسد ( الناسوت ) مخلوق  كما أن الخمر مخلوق !

 وعموما فإن المعجزه لا تكون فى معصيه و لكنها فى شىء فيه عبره للناس و فائده تثبت نبوة النبى و قدرة الله و اول سؤال نسئله ما هى الفائده من تحويل الماء الى خمر  ؟ هل اثبتت بنوته الوهيته او بنوته  لله او جعلت رئيس المتكاء يؤمن به أم انها كانت للخدام الذين سوف يعتقدون فى بنوة المسيح لله و اذا كان ذلك كذلك فهل امن الخدام او ام يسوع نفسه انه اله او ابن اله عندما حول الخمر الى ماء و لا أجد معجزة تكافىء تلك المعجزة فى العهد القدين إلا معجزة اليشع  فى ملوك ثانى 2: 23 – 24 ( ثم صعد من هناك إلى بيت إيل . وفيما هو صاعد في الطريق إذا بصبيان صغار خرجوا من المدينة وسخروا منه وقالوا له: [اصعد يا أقرع! اصعد يا أقرع!] 24 فالتفت إلى ورائه ونظر إليهم ولعنهم باسم الرب. فخرجت دبتان من الوعر وافترستا منهم اثنين وأربعين ولدا. ) فإن جاز تسمية تلك بمعجزة فتحويل الخمر يكافئها و لكننا نبرأ انبياء الله و رجاله من مثل هذة الافعال التى لا ترقى لمستوى أعمال العقلاء  ناهيك عن تكون فوق مستوى العقل و بالطبع اللبيب يفهم ما ما هو عقلى و ما هو غير عقلى و ما هو فوق مستوى العقل .