الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2015

الأسرار السبعة المزعومة؟!


هل توجد أسرار سبعة كأساس للإيمان المسيحي لابدّ من ممارستها تزلّفاً وتقرّباً إلى الله؟ أم هي من البدع التقليدية وبصمة من بصمات الوحش الذي يظنّ أنه يغيّر الأوقات والسنة ويعلمّ تعاليم هي وصايا الناس؟
متى ظهرت هذه الأسرار على الرغم من الهالة القدسية التي توضع على هذه الأسرار وتجعلها أساس العبادة التقليدية إلاّ أنها لم تخرج إلى حيّز الوجود قبل 1439م. من كتاب (( الأفخارستيا والقداس )) للقمص متى المسكين ص 23 ما يلي:
(أول من حدّد الأســرار الكنســية بالرقم 7 هي الكنيســة الكاثوليكية بواســـطة أســـقف باريـس (( بطرس لمبارد )) مع غيره، وقد قبلها توما الاكويني وقنّنها بعد ذلك مجمع فلورنسا 1439م. وقد أخذت الكنيسة البيزنطية هذا التقليد عن الكاثوليك. ثم دخل هذا التقليد إلى الكنيسة القبطية وأول ذكر لها هو ما ورد في المخطوطة المعروفة باسم (( نزهة النفوس )) وهي لكاهن مجهول وأقدم مخطوطة لها معروفة لدينا هي الموجودة بدير أنبا مقار لاهوت 24 برمهات / مارس 1564م ويظنّ أنّ مؤلف كتاب (( نزهة النفوس )) ليس أرثوذكسياً لأنّه يورد أقوالاً ليوحنا الدمشقي. وعلى أي حال لم نجد ذكراً لتحديد أسرار الكنيسة بالعدد 7 في مخطوطة العالم بن كبر (في القرن الثالث عشر) المعروفة بـ (( مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة ))، وهو أهمّ وأدق من كتب في الأسرار في القرون الأخيرة.)
ولكن القمص متى المسكين يقول أنّه توجد أسرار أخرى كثيرة غير محسوبة ضمن الأسرار السبعة مثل:
أ‌- حالة تكريس الرهبان الذي يحلّ فيها الروح القدس بالصلاة ويعمل بنعمته في الشخص المتكرّس لحفظ البتولية والموت عن شهوات الجسد.
ب- وفي تكريس الكنائس يحلّ الروح القدس بصلاة الأسقف لتقديس المكان وتخصيصه للصلاة ..
جـ- وفي تكريس الماء يحلّ الروح القدس ليجعل في الماء قوةً للتطهير والشفاء، كما في طقس اللقان وبالأخص في عيد الغطاس (( الظهور الإلهي )).
د- وفي الصلاة على الموتى يحلّ الروح القدس ليستلم هيكله الخصوصي (الباراكليت مايو 1961م ص 59،60) وبما أنّ الأسرار الكنسية من الخطورة بمكان حيث يتوقف عليها خلاص الإنسان وحياته الأبدية – كما يتوهم التقليديون – فإننا نفنّد مفاهيمهم ونسأل:
1- كيف يسلّم الآباء الرسل هذه الأسرار للكنيسة دون تحديد عددها؟
2- وحيث أنها كانت موجودة في العهد الرسولي فلماذا لم ترد إشارة لها في سفر أعمال الرسل أو الرسائل؟
3- ولو أنّ الخلاص متوقّف على ممارستها فلماذا لم يحضّ الرسل على ممارستها؟
4- ولماذا لم توضع طرق لممارسة الأسرار بين أوساط المؤمنين؟
5- ولو كان لها هذه الأهمية العظيمة فلماذا لم يصدر الرسل والقساوسة والشيوخ المجتمعون في أورشليم بقيادة الروح القدس تعليماتهم بصددها؟
ولكنّهم على النقيض أعلنوا قولهم (( لأنّه قد رأى الروح القدس ونحن، أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر، غير هذه الأشياء الواجبة أن تمتنعوا عمّا ذُبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا )) أعمال 29:15.
أين ورد سرّ تكريس الرهبان في كلمة الله، أو سرّ تكريس الكنائس أو سرّ تكريس الماء أو استلام الروح القدس لأجساد الموتى؟ أليس هذا تطفلاً على كلام الوحي المقدس؟!
قد تبيّن جليّاً من تضارب الآراء حول عدد الأسرار وتحديدها ومصدرها ومدى التزام الكنائس المختلفة بمدى قدسيتها وفعاليتها وضرورتها للعبادة المسيحية، والأهم أنه لا يوجد نصّ أو سند كتابي لدعمها .. بقي أن نقول أنها تدرج تحت بند التقاليد التي أبطلت وصايا الله والمتشدّق بها الملتزم بممارستها إنّما يقترب إلى الله بفمه ويكرمه بشفتيه أمّا قلبه فمبتعدُُ عنه بعيداً وهو يعبده بالباطل.
إنّ الكتاب المقدس دون سواه هو دستور إيمان المؤمن ومنه فقط يستقي الإرشادات (( وهذا أصلّيه أن تزداد محبتكم أكثر فأكثر في المعرفة وفي كل فهم حتى تمّيزوا الأمور المتخالفة لكي تكونوا مخلصين وبلا عثرة إلى يوم المسيح ))، فيلبي 9:1،10. وأيضاً (( كي لا نكون في ما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال )) أفسس 14:4.
هل تقود ممارسة الأسرار السبعة إلى الإيمان أم إلى التجديف؟!
إنّ من يفحص مدققاً الغرض المستتر وراء ممارسة ما يُسمّى بالأسرار السبعة ليجد أنّ الشيطان، متخفّياً في الحيّة قديماً وفي بابل الروحية حديثاً، يعمل بلا هوادة لتحويل اهتمام التقليدين من الجوهر وهو الربّ يسوع الخالق إلى العَرضَ الزائل وهو المادة المخلوقة ليصرف أنظارهم عن مصدر عونهم وخلاصهم بهدف إعلان شأن الكهنوت ووضع الجماهير المغلوبة على أمرها تحت رحمة من يدّعون سلطة وضع الأيدي وتسلّم الزعامة الرسولية، فما يحلّونه على الأرض ويربطونه توافق عليه السماء. وبنظرة إلى هذه الأسرار السبعة نلاحظ الآتي:-
1-أنّ الكاهن التقليدي يصلّي على ماء معمودية الطفل قائلاً .. ( الآن يا ملكنا يا ربُُ القوات ملك الجنود السمائية اطلع أيها الجالس على الشاروبيم. اظهر وانظر على جبلتك هذه أي هذا الماء، امنحه نعمة الأردنّ والقوّة والعزاء السمائي. وعند حلول روحك القدوس عليه، هبْهُ بركة الأردنّ. آمين أعطه قوةً ليصير ماءً محيياً آمين .. ماءً طاهراً آمين .. ماءً يطهر الخطايا آمين .. ماء البنّوة آمين .. ) (مجموعة صلوات الكنيسة للأفراح والأتراح. الناشر مكتبة مارجرجس بشيكولاني – سنة 1943م ص 143).
عجباً .. ماء المعمودية بصلاة الكاهن يهب الحياة وغفران الخطايا والميلاد الجديد. أليس من دواعي الحزن أن يطلب الكاهن العزاء للماء؟ ما هذا الإسفاف الروحي؟! هل قصرت يد الربّ عن أن تخلّص وماذا عن (( فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس )) يوحنا 4:1. والله وحده غافر الخطايا (أعمال 43:10). وبما أنّ الرضيع المعتمد لا يستطيع الإيمان ولا أخطأ فقد فشل الكاهن كليّةً في مسعاه وادعائه كليهما. ويحتاج هو ذاته أن يتتلمذ ويؤمن ويتوب ويعتمد فيحصل على الغفران وينهل من نبع الخلاص الذي لا ينضب.
كذلك الله وحده يهب البنوّة (( وأمّا كلّ الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله )) يوحنا 12:1،13. دليل دامغ على انحراف هذه التعاليم عن النص الكتابي، أنّ هناك نصّ آخر يتلوه الكاهن التقليدي بعد العماد فيقول .. نسأل ونتضرّع إليك أيها الصالح المحبّ للبشر أن تنقل هذا الماء إلى طبعه الأول ليردّ إلى الأرض مرّة أخرى .. ) (مجموعة صلوات الكنيسة – للأفراح والأتراح - الناشر مكتبة مارجرجس بشيكولاني – سنة 1943م– صفحة 139).
ياللهول فصلاة الكاهن المرموق قد خلعت صفة الالوهية على ماء المعمودية وها هو يطلب إرجاعه إلى حالته الأولى!!
إنّ الإدعاء بحلول الروح القدس على الماء واتحاده به هو مؤسس في العبادات الوثنية التي كانت تنادي بحلول الله في المادة واتّحاده بها. رحماك اللهم بهؤلاء المجدفين!!
2-زيت الميرون: يقول الأنبا غريغوريوس: في سرّ الميرون ينسكب الروح القدس على المعمدين للامتلاء به (أسرار الكنيسة السبعة – الطبعة الخامسة ص43، سرّ الميرون – يوليو 1965م ص15). ويقول الأستاذ حبيب جرجس وهو الاقتصادي المساهم في بناء الكنيسة المرقسية الكبرى – العباسية، أنّ الميرون سرّ مقدس ضروري لختم المعمّد بالروح القدس.
هل لاحظت أيها القاريء العزيز أنّهم يربطون زيت الميرون بالامتلاء وبالختم بالروح القدس. وغنّي عن القول أنّ الروح القدس حلّ يوم الخمسين على الحاضرين من يهود وأممين بدون زيت الميرون وقبل أن يعتمدوا. لقد أبان الوحي المقدس هذا العمل الهام وهو ختم الروح القدس بأن قال (( إذ سمعتم كلمة الحقّ إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضاً إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس )) أفسس 13:1. من هنا يتضح أننا إذ نسمع كلمة الحقّ ونقبلها مؤمنين نتبرر فوراً، ونقبل عطية الروح القدس الذي يؤهلنا للخلاص ويقودنا إلى القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب. ويقول العلامة غريغوريوس عن فوائد الميرون .. وأمّا الميرون فهو الأربطة التي تشدّنا إلى جزع الزيتونة وأصلها وتثّبتنا فيه وفيها، حتى يُتاح لعصارة الحياة أن تنتقل بعد ذلك إلى الأغصان المطعمة فتغذيها. (سرّ الميرون – طبعة يوليو 1965م/ ص18).
كلّ هذا يؤكد أنّ التقليديين يؤلهون زيت الميرون وعبادتهم للأيقونات المدهونة بالميرون وسجودهم لها بادعاء أنّ الله يحلّ فيها .. !! إن هذا الانحراف الوثني لا غرابة فيه على السلطة البابوية التي حذفت الوصية الثانية (( لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما .. لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ )). إنّ الكاهن ينفخ الروح القدس للأيقونة فيحلّ فيها ويعمل بها للشفاء واستجابة الصلاة .. وبذلك يجب السجود والتوقير وتقديم البخور والعبادة لشخص الله فيها.
3-سرّ الافخارستيا: أو تحويل الخبز والخمر فعلياً إلى جسد الربّ يسوع ودمه. في القداس الباسيلي عندما يتلو الكاهن صلاة حلول الروح القدس سرّاً على الخبز والخمر يخاطب الآب قائلاً: وليحلّ روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة، ويظهرها، وينقلها، قدساً لقديسيك، .. وهذا الخبز يجعله جسداً مقدساً له .. وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً لعهده الجديد .. يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه. (الخولاجي المقدس – جمعية أبناء الكنيسة، الطبعة الثالثة – 1960م ص230).
(آمين آمين آمين أؤمن أؤمن أؤمن واعترف إلى النفس الأخير أنّ هذا الخبز هو الجسد المحييَّ الذي أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من سيدتنا ملكتنا كلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير .. وهو يعطي عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه، أؤمن أؤمن أؤمن أنّ هذا هو بالحقيقة آمين.
بهذا الادّعاء بأنّ الخبز والخمر يهب الذي يتناوله الخلاص وغفران الخطايا والحياة الأبدية .. ألا يعلنون استغناءهم عن فاعلية ذبيحة الصليب والاستعاضة عنها بالمادة؟!!
كيف قادهم إبليس إلى الاعتقاد بتحويل المادة الجامدة التي لا تحسّ بلا حياة بلا عقل بلا روح إلى شخص ربنا يسوع المسيح بجسده الحرفي ودمه الحرفي وروحه ونفسه الإنسانية ولاهوته؟!!ليت أحباءنا يدركون الفرق الشاسع بين الإيمان والعيان (( لأننا نسلك بالإيمان لا بالعيان )) كورنثوس الثانية 7:5.
خطورة الأخذ بالأسرار السبعة للكنائس التقليدية 1 - الخطر الأول: هو إقامة وسطاء مصطنعين بين الناس والله.
يعلن الوحي صريحاً (( إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح )) (اتيموثاوس 5:2). ووساطة المسيح يؤهله لها سببان هما التجسّد والفداء. (( الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنّه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب )) فيلبي 6:2-8. والمسيح هو الذي صالح الآب معنا فهو وسيط بين الله والناس ولكن الكنائس التقليدية وضعت وسطاء بين الناس والله فعكست الآية. فمع أن الإنسان هو المعتدي المتعدّي على الشريعة السمحة ومسبب القطيعة والخصام إلاّ أنّ المبادرة تأتي من فوق من عند أبي الأنوار (( كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم )) (2كورنثوس19:5). أمّا ادّعاء التقليدين بأنّ طبقة (( الاكليروس )) هي صاحبة الامتياز الكهنوتي ليقرّب الشعب إلى الله، بواسطة تقديم ذبائح غير دموية التي هي الخبز والخمر .. في هذا تجنّي صارخ وجهالة بوساطة المسيح العظيمة وعدم إدراك شمولها وكفايتها لقبول الخاطيء الأثيم.
2 - الخطر الثاني: هو إلغاء الغذاء الروحي على كلمة الله.
إنّ من يستعيض عن الوجبة الدسمة الكاملة على مائدة كلمة الله المقدسة بمكسّبات الطعم المصطنعة من قداس طقسي متكرر واعتراف للكاهن دون التوبة ثم التناول من الأسرار ليظلّ طفلاً في الإيمان تماماً كالطفل الذي يفتح عينيه كل يوم على البسكويت والحلوى والكولا فينمو بطيئاً واهناً مستضعفاً. لقد قال الرب له المجد (( الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة )) (يوحنا 63:6).
3 - الزجّ بصلوات وطقوس وتعاليم مخالفة لنصّ وروح الوحي المقدس.
كالخولاجي الذي يحوي صلوات من تأليف البشر مخالفاً للصبغة الروحانية في كلمة الله، ونظراً للصبغة المقدسة التي خلعها التقليديون على هذا الكتاب فقد احترمه عامة الشعب المنقاد واعتبره وحياً مقدساً، وكالأبصلمودية المقدسة وهي عبارة عن كتابين .. الأبصلمودية السنوية وهي صلوات من وضع البشر تُتلى يومياً في عشية ونصّ الليل وفي غدِ اليوم التالي وبها مخالفات صريحة لمباديء الكتاب المقدس، وكالاجبية المقدسة وهي عبارة عن فقرات من المزامير وفصول من الأناجيل وصلوات بها تعاليم تجديفية تمجّد القديسين والكهنة، وكالسنكسار الذي يحوي أساطير عن الشهداء والبطاركة والأساقفة والرهبان وأعياد ملائكة وهي مشبّعة بالخيالات الخرافية، وكبستان الرهبان وهو عبارة عن خرافات عجائزية وروايات وهمية أقرب إلى الوثنية منها إلى المسيحية. وضاع الكتاب المقدس وسط كل هذا الزحام التقليدي !
4 - قصورها عن إنارة درب السماء.
أصبح مصير الشخص التقليدي مرهوناً على ممارسة تلك الأسرار، وحتى لو عاش طيلة حياته شريراً ثم أُحضِر له الكاهن وهو على فراش الموت في النزع الأخير ليقدّم له سرّ التناول حتى يقدّم له حياة أبدية. لكنه في حقيقة أمره يظلّ قلقاً طوال حياته، لأنّه عالم بأنّه لم يرضِ الله بطاعته، على مصيره الأبدي. ولذا فهم يقدّمون ما يُسمّى بذبائح (( القداس )) أسبوعياً لتمنحهم، كما يتوهمون، غفران الخطايا. وهكذا كانت الأسرار مدعاة لخوف من يمارسونها بسبب عدم ثقتهم بكفاية كفارة المسيح التي قدمها مرّة على الصليب .. وما يجب ملاحظته أنهم في نهاية القداس يقولون عن الخبز والخمر يعطي عنّا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه.
ونجد في كلمة الله تأكيداً لكفاءة دم المسيح للخلاص (( لأنّه بقربان واحد أكمل إلى الأبد المقدسين )) (عبرانيين 14:10). ههنا يجد المؤمن الحقّ في ذبيحة المسيح التي قُدّمت مرّة واحدة كلّ الكفاية لغفران خطاياه المعترف بها بل ولتقديسه على درب السماء. ففي لحظة إيمانه يحصل على التبرير الفوري ثمّ ينال البرّ الموهوب له من الربّ يسوع ليسير في القداسة التي بدونها لن يرى أحدُُ الربّ.
5 - الأسرار السبعة التقليدية تضاد تدبير وعمل نعمة الله.
يستحيل على الإنسان أن يتغاضى عن عمل النعمة ومقاصد الله الأزلية أو المشورات الأزلية التي دبرّت قبل صنع الإنسان خطّة لخلاصه إن هو قبل الخطّة، آمن وأطاع. تعرّف الكنائس التقليدية السرّ الكنسي بأنّه (( عملُُ مقدّس يتمّ بالصلاة واستخدام وسائط حسيّة منظورة تنال من خلالها النفس البشرية نعمة الله ومواهبه غير المنظورة. ويقولون أنّ الأسرار تمنح النعمة من ذاتها وبقوّتها .. لأنّ صدور النعمة معلّق على مباشرة السرّ (القمص متى المسكين – الأفخارستيا والقداس – الجزء الأول ص24؛ حبيب جرجس – أسرار الكنيسة السبعة – الطبعة الخامسة ص6،12).
النعمة: في معناها العام … هي إحسان مقدم لمن لا يستحقه ورحمة لمن لا يستحق الرحمة ومحبة لمن لا يستحق المحبة. وفي معناها الكتابي ... هي (1) – إظهار محبة الله للخطاة والفجـار دون استحقاق لكي تخلصهم (( لأنه قد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس )) (تيطس 11:2). بالطبع النعمة تطال الجميع ولكن المستفيد منها هو المؤمن الأمين فقط (2) – والنعمة تعمل لتأمين الخلاص (لأنكم بالنعمة مخلصون .. أفسس 8:2). (3) – وغفران الخطايا (الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته .. أفسس 7:1). (4) – والتبني (عيننا للتبني قبل تأسيس العالم .. أفسس 5:1،6). (5) – والاخـتيار (لأنّ الذين سبق فعرفهم سبق فعّينهم .. والذين ســبق فعيّنهم فهـؤلاء دعاهم أيضاً والذين برّرهم فهؤلاء مجـدّهم أيضـــاً .. رومية 29:8،30). (6) - والحياة الأبدية (كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا .. رومية 21:5).
يعلن الله أسراره لخائفيه ومتّقيه (( أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات. وأمّا لأولئك (غير المؤمنين والمسيحيون بالاسم) فلم يُعطَ )) متى11:13.
الأسرار المعلنة في كلمة الله أ - أسرار ملكوت السموات
وقد أورد الربّ أمثلة كثيرة عن الملكوت كمثل الزارع ومثل الحنطة والزوان ومثل حبّة الخردل ومثل الخميرة ومثل الكنز المخفي ومثل اللؤلؤة كثيرة الثمن ومثل الشبكة.
ب - سرّ التقوى التنازل العجيب للإله كلّي القدرة، الموجود في كل زمان ومكان، الكامل القدوس الصالح، النور الطاهر في جسد بشري لهو قمّة التواضع ومعجزة تحيّر الألباب (( عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد )) 1تيموثاوس 16:3.
جـ – سرّ الإنجيل
(( لأعلّم جهاراً بسرّ الإنجيل )) أفسس 19:6. وهذا السرّ خاص بتدبيرات النعمة الغنيّة التي كانت قبلاً مجهولة ولكن أعلنت لنا في ربنا يسوع مخلصنا. والإنجيل هو (( قوة الله للخلاص لكل من يؤمن .. لأنّ فيه معلن برّ الله بإيمان لإيمان )) رومية 16:1،17.
د - سرّ اتحاد المسيح بالأممين
(( إنه بإعلان عرّفني بالسرّ .. أن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده (الروح القدس) في المسيح بالإنجيل )) أفسس 3:3-6.
هـ - سرّ مشيئة الله
(( إذ عرّفنا بسرّ مشيئته حسب مسرّته التي قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض )) أفسس 9:1،10.
وهذا السرّ خاص بسيادة المسيح العامة وبجمع كلّ شيء فيه ما في السموات وما على الأرض ليكون هو الكلّ في الكلّ )) 2كورنثوس8:2. لأنهم لو عرفوا لما صلبوا ربّ المجد، لذلك بقي هذا الأمر سرّاً مُغلقاً.
و - سرّ الإيمان
(( ولهم سرّ الإيمان بضمير طاهر )) 1تيموثاوس9:3.
إننا ننال الولادة الجديدة بالإيمان (( وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين باسمه )) يوحنا12:1. ونتبرر مجاناً بالإيمان (( متبررين مجاناً بنعمته بالفداء بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه )) رومية 24:13،25. ونخلص بالإيمان (( لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان )) أفسس 8:2. ثم نختم بالروح القدس لحظة الإيمان: (( إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس )) أفسس 13:1.

(( سرّ الله المذخّر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم .. فإنه فيه (أي في المسيح) يحلّ كلّ ملء اللاهوت جسدياً. وأنتم مملوؤن (كاملون) فيه الذي هو رأس كل رياسة وسلطان )) كولوسي 2:2-10.
ح - سرّ اقتران المسيح بالكنيسة
(( من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمّه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً، هذا السرّ عظيم ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة )) أفسس 31:5،32.
ط - سرّ رجاء المجد في المؤمنين
(( السرّ المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال ولكنه الآن قد أظهر لقديسيه، الذين أراد الله أن يعرّفهم ما هو غنى مجد هذا السرّ في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد )) كولوسي 26:1،27.
عندما اتجهت البشارة إلى الأمم وقبلوا الروح القدّس وصاروا شركاء في الجسد والميراث صار لهم رجاء أفضل وهذا الرجاء هو انتظارهم المجد معه.
ى - سرّ السبعة الكواكب
(( سرّ السبعة كواكب التي رأيت على يميني والسبع المناير الذهبية. والسبعة الكواكب هي ملائكة السبع الكنائس والمناير السبع التي رأيتها هي السبع الكنائس.
وهذا السرّ خاص بحالة المؤمنين في الكنائس السبع، وتحوي في مضمونها توجيهات وإرشادات وتحذيرات. وقد اختار الروح القدس هذه الكنائس السبع المذكورة في كل أدوارها التاريخية وهي سبع مراحل تجتازها وهي متغرّبة في الأرض قبل أن يأتي الربّ لاختطاف المستعدين الساهرين الشاهدين الذين يحفظون وصايا الله وعندهم شهادة يسوع وإيمان يسوع، الذين غسلوا ثيابهم وبيضوها في دم الخروف.

الخميس، 19 نوفمبر، 2015

من هو عيسى صلى الله عليه وسلم


:الحمد لله
- كانت مريم ابنة عمران امرأة صالحة تقية .. واجتهدت في العبادة حتى لم يكن لها نظير في النسك والعبادة .. فبشرتها الملائكة باصطفاء الله لها .. ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين - يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) آل عمران / 42 - 43 .
- ثم بشرت الملائكة مريم بأن الله سيهب لها ولداً يخلقه بكلمة كن فيكون وهذا الولد اسمه المسيح عيسى ابن مريم .. وسيكون وجيهاً في الدنيا والآخرة ورسولاً إلى بني إسرائيل .. ويعلم الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل .. وله من الصفات والمعجزات ما ليس لغيره .. كما قال تعالى : ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين - ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين - قالت رب أنى يكون لي ولدٌ ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) آل عمران /45-47.
- ثم أخبر الله تعالى عن تمام بشارة الملائكة لمريم بابنها عيسى عليه السلام فقال عن تشريف عيسى , وتأييده بالمعجزات .. ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل - ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين - ومصدقاً لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) آل عمران/ 48 - 51 .
- والله سبحانه له الكمال المطلق في الخلق .. يخلق ما يشاء كيف يشاء .. فقد خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم .. وخلق حواء من ضلع آدم من أب بلا أم .. و جعل نسل بني آدم من أب وأم .. و خلق عيسى من أم بلا أب .. فسبحان الخلاق العليم .
- و قد بين الله في القرآن كيفية ولادة عيسى بياناً شافياً فقال سبحانه ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً - فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً - قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً - قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً - قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً - قال كذلك قال ربك هو عليّ هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضياً ) مريم/16 - 21.
- فلما قال لها جبريل ذلك استسلمت لقضاء الله فنفخ جبريل في جيب درعها .. ( فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً - فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسيا ) مريم /22 - 23 .
- ثم ساق الله لمريم الماء والطعام .. وأمرها أن لا تكلم أحداً .. ( فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً - وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً - فكلي واشربي وقرِّي عيناً فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً ) مريم /24 - 26.
- ثم جاءت مريم إلى قومها تحمل ولدها عيسى .. فلما رأوها أعظموا أمرها جداً واستنكروه .. فلم تجبهم .. وأشارت لهم اسألوا هذا المولود يخبركم .. قال تعالى .. ( فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً - يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً - فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً ) مريم/27 - 29.
- فأجابهم عيسى على الفور وهو طفل في المهد .. ( قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً - وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً - وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً - والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً ) مريم/30 -33 .
ذلك خبر عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله .. ولكن أهل الكتاب اختلفوا فيه فمنهم من قال هو ابن الله .. ومنهم من قال هو ثالث ثلاثة .. ومنهم من قال هو الله .. ومنهم من قال هو عبد الله ورسوله وهذا الأخير هو القول الحق قال تعالى .. ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون - ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون - وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم - فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ) مريم/34 -37.

- ولما انحرف بنو إسرائيل عن الصراط المستقيم .. وتجاوزوا حدود الله .. فظلمو ا , وأفسدوا في الأرض وأنكر فريق منهم البعث والحساب والعقاب .. وانغمسوا في الشهوات والملذات غير متوقعين حساباً .. حينئذ بعث الله إليهم عيسى ابن مريم رسولاً وعلمه التوراة والإنجيل كما قال سبحانه عنه ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولاً إلى بني إسرائيل ) آل عمران/48 .
- وقد أنزل الله على عيسى ابن مريم الإنجيل هدى ونوراً .. ومصدقاً لما في التوراة .. ( وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ) المائدة/46 .
- وعيسى عليه السلام قد بشر بمجيء رسول من الله يأتي من بعده اسمه أحمد وهو محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى .. ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة و مبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) الصف/6.
- قام عيسى عليه السلام بدعوة بني إسرائيل إلى عبادة الله وحده .. والعمل بأحكام التوراة والإنجيل .. وأخذ يجادلهم ويبين فساد مسلكهم .. فلما رأى عنادهم وظهرت بوادر الكفر فيهم .. وقف في قومه قائلاً من أنصاري إلى الله ؟ فآمن به الحواريون وعددهم اثنا عشر قال تعالى ( فلما أحس عيسى منكم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون - ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) آل عمران /52 -53 .
- أيد الله عيسى بمعجزات عظيمة تذكر بقدرة الله .. وتربي الروح .. وتبعث الإيمان بالله واليوم الآخر .. فكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله .. وكان يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى بإذن الله ، ويخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم .. فقام اليهود الذين أرسل الله إليهم عيسى بمعاداته وصرف الناس عنه .. وتكذيبه ، وقذف أمه بالفاحشة .




- فلما رأوا أن الضعفاء والفقراء يؤمنون به .. ويلتفون حوله حينئذ دبروا له مكيدة ليقتلوه فحرضوا الرومان عليه .. وأوهموا الحاكم الروماني أن في دعوة عيسى زوالاً لملكه فأصدر أمره بالقبض على عيسى وصلبه .. فألقى الله شبه عيسى على الرجل المنافق الذي وشى به فقبض عليه الجنود يظنونه عيسى فصلبوه .. ونجى الله عيسى من الصلب والقتل كما حكى الله عن اليهود .. (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلاّ اتباع الظن وما قتلوه يقينا - بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً ) النساء/157 - 158
- فعيسى عليه السلام لم يمت بل رفعه الله إليه .. وسينزل قبل يوم القيامة ويتبع محمداً صلى الله عليه وسلم .. وسيكذب اليهود الذين زعموا قتل عيسى وصلبه .. والنصارى الذين غلوا فيه وقالوا هو الله .. أو ابن الله .. أو ثالث ثلاثة .قال النبي عليه الصلاة والسلام .. (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما ًمقسطاً فيكسر الصليب و يقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) . متفق عليه أخرجه مسلم برقم 155.
- فإذا نزل عيسى قبل يوم القيامة آمن به أهل الكتاب كما قال تعالى .. ( و إن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً ) النساء/159 .
- وعيسى ابن مريم عبد الله ورسوله .. أرسله الله لهداية بني إسرائيل والدعوة إلى عبادة الله وحده كما قال سبحانه لليهود والنصارى .. ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلاّ الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً ) النساء/ 171 .
- والقول بأن عيسى ابن الله قول عظيم ومنكر كبير .. ( وقالوا اتخذ الرحمن ولداً - لقد جئتم شيئاً إداً - تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً - أن دعوا للرحمن ولداً - وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداًً - إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً ) مريم/88- 93.
- وعيسى ابن مريم بشر وهو عبد الله ورسوله فمن اعتقد أن المسيح عيسى ابن مريم هو الله فقد كفر .. ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) المائدة/72.
- ومن قال إن المسيح ابن الله أو ثالث ثلاثة فقد كفر .. ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) المائدة /73.
- فالمسيح ابن مريم بشر .. ولد من أم .. يأكل ويشرب .. ويقوم وينام .. ويتألم ويبكي .. والإله منزه عن ذلك .. فكيف يكون إلهاً .. بل هو عبد الله ورسوله ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) المائدة/75.
- وقد أفسد اليهود والنصارى والصليبيون وأتباعهم دين المسيح وحرفوا فيه وبدلوا وقالوا لعنهم الله إن الله قدم ابنه المسيح للقتل والصلب فداءً للبشرية .. فلا حرج على أحد أن يعمل ما شاء فقد تحمل عنه عيسى كل الذنوب .. ونشروا ذلك بين طوائف النصارى حتى جعلوه جزءاً من عقيدتهم .. وهذا كله من الباطل والكذب على الله والقول عليه بغير علم .. بل كل نفس بما كسبت رهينة .. وحياة الناس لا تصلح ولا تستقيم إن لم يكن لهم منهج يسيرون عليه .. وحدود يقفون عندها .
- فانظر كيف يفترون على الله الكذب , ويقولون على الله غير الحق .. ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) البقرة/79.
- وقد أخذ الله على النصارى الأخذ على عيسى والعمل بما جاء به , فبدلوا وحرفوا فاختلفوا ثم أعرضوا .. فعاقبهم الله بالعداوة والبغضاء في الدنيا .. وبالعذاب في الآخرة كما قال تعالى : ( ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ) المائدة / 14.
- وسيقف عيسى عليه السلام يوم القيامة أمام رب العالمين فيسأله على رؤوس الأشهاد ماذا قال لبني إسرائيل كما قال سبحانه : ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب - ما قلت لهم إلاّ ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد - إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) المائدة / 116 -118 .
- وقد جعل الله في أتباع عيسى والمؤمنين رأفة ورحمة .. وهم أقرب مودة لأتباع محمد من غيرهم كما قال تعالى : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون ) المائدة/82 .
- وعيسى ابن مريم هو آخر أنبياء بني إسرائيل .. ثم بعث الله بعده محمداً صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل إلى الناس كافة ، وهو آخر الأنبياء والمرسلين .
من كتاب أصول الدين الإسلامي : تأليف فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم التويجري.

الأربعاء، 11 نوفمبر، 2015

محاولات فاشلة!!!

 محاولات فاشلة
يحاول المسيحيون أن يجدوا تبريراً لمعتقدهم ، أو بمعنى آخر يحاولون أن يجعلوا التثليث مقبولاً لدى العامة وذلك بضرب الأمثلة : فمرة يشبهون الخالق تبارك وتعالى بالشمس ، ومرة يشبهون الخالق جل جلاله بالإنسان المركب من دم وروح وجسد وهكذا ... ضاربين بعرض الحائط قول الرب في سفر إشعيا [ 46 : 5 ] : " بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُعَادِلُونَنِي وَتُقَارِنُونَنِي حَتَّى نَكُونَ مُتَمَاثِلَيْنِ ؟ ". [ ترجمة الحياة / طبعة 1994 ]
يقول الدكتور حليم حسب الله وهو مسيحي :
" ولا يجوز تشبيه الله في أقانيمه بأية تشبيهات بالمرة كالشمس وغيرها لأنها كلها محدودة ومركبة, وهو بنفسه يقول : " بمن تشبهون الله, وأي شبه تعادلون به ". وأيضا يقول : " فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس ". (إشعياء 40 : 18 ، 25) ".
ويرفض الدكتور القس فايز فارس كل التأويلات والتشبيهات التي أوردها بعض المسيحيين ويقرر بطلانها فيقول :
" حاول البعض أن يقربوا إلي الأذهان فكرة الثالوث مع الوحدانية باستخدام تشبيهات بشرية فقالوا على سبيل المثال :
إننا نتحدث عن الشمس فنصف قرص الشمس البعيد عنا بأنه ( شمس ) ونصف نور الشمس الذي يدخل إلي بيوتنا بأنه ( شمس ) ونصف حرارة الشمس التي تدفئنا بأنها ( شمس ) ومع ذلك فالشمس واحدة لا تتجزأ وهذا عند الشارحين يماثل الأب الذي لم يره أحد قط والابن الذي هو النور الذي أرسله الأب إلي العالم ، والروح القدس الذي يلهب حياتنا ويدفئنا بحياة جديدة . وقال آخرون : إن الثالوث يشبه الإنسان المركب من جسد ونفس وروح ومع ذلك فهو واحد ، والشجرة وهي ذات أصل وساق وزهر . على أن كل هذه الأمثلة لا يمكن أن تفي بالغرض بل إنها أحياناً تعطي صورة خاطئة عن حقيقة اللاهوت . فالتشبيه الأول الخاص بالشمس لايعبر عن الثالوث لأن النور والحرارة ليست شخصيات متميزة عن الشمس ، والإنسان وإن صح أنه مركب من نفس وجسد وروح لأن الرأي الأغلب هو أنه من نفس وجسد فقط وتشمل النفس الإنسانية ما يطلق عليه الروح وعلى افتراض أنه ثلاثي التركيب فإن هذه الثلاثة ليست جوهراً واحداً بل ثلاثة جواهر . وفي المثال الثالث فإن الأصل والساق والزهر هي ثلاثة أجزاء لشيء واحـد ".
ثم يقول معترفاً بالواقع الأليم لعقيدة التثليث : " والواقع أنه لا يوجد تشبيه بشري يمكن أن يعبر عن حقيقة الثالوث لأنه ليس لله تعالى مثيل مطلقاً في الكون ". ( من كتابه حقائق أساسية في الإيمان المسيحي صفحة 52 )
ويقول أحدهم معترفاً :
" وقد حاول البعض توضيح عقيدة التثليث بتشبيهات وأمثلة، ولكن لا يوجد مثَلٌ واحد يوضح الحقيقة كلها. فكم بالحري لو كانت الحقيقة هي الله الحق! ومن الأمثلة الإنسان، فهو واحد وحدانية جامعة، لأنه مكوَّن من عقل وجسد وروح. ومن الأمثلة النفس، لها عقل ومشاعر ومشيئة. ومنها الشجرة وهي ذات أصلٍ وساقٍ وزهرٍ. ومنها المكعب وهو واحد ذو ثلاثة أبعادٍ. ومنها الشمس وهي قرص وضوءٌ وحرارة. ومنها الفاكهة وهي حجم ورائحة وطَعمٌ. ومنها الماء وهو سائل وبخار وجامد.
غير أن هذه الأمثلة لا تفي بالمقصود، وتبدو متناقضة. فالإنسان، وإن كان مركباً من عقل وجسد وروح، إلا أن هذه الثلاثة ليست جوهراً واحداً بل ثلاثة جواهر. ومثَل النفس، من أن العقل والمشاعر والمشيئة هي قوى مختلفة لنفسٍ واحدة، لأن الشخص متى افتكر يستعمل عقله، ومتى أحب يستعمل مشاعره، ومتى شاء يستعمل مشيئته. فلا تشابه بين هذا وتثليث أقانيم الجوهر الواحد. وكذلك في مثَل الشجرة، فالأصل والساق والزهر ثلاثة أجزاء لشيء واحد. وهكذا نقول في البقية. "
لذلك يقول القس توفيق جيد : " إن الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه " ( من كتابة سر الأزل صفحة 39 )
ونحن نقول :
كفى دليلاً على فساد هذه العقيدة وبطلانها عدم فهم أصحابها ومعتنقيها لها .
وإذا كانت أصول المسيحية فوق العقل وأنها معقدة هذا التعقيد فكيف يمكن للمسيحيين محاربة الوثنية البسيطة ، فإن الوثني الذي يعتقد أن الحجر هو الله لأنه ينفعه ويضره ، لا يسهل عليه أن يترك دينه إذا قيل له أن الله قد دخل في رحم إمراة وخرج من فرجها في صورة طفل . . . إلي أن علق على الصليب الذي لا يعلق عليه إلا الملعون . .
انه سوف يفضل دينه لأن ديناً لا يمكن لمعتنقه أن يدرك أصوله المتعلقة بالإله لأنها فوق العقل من جهة وكلها سخرية ونقص بالإله من جهة أخرى ، ليس فيه ما يحمل الوثني على ترك دينه السهل البسيط الذي ليس فيه ذلك التعقيد .
ان معظم المسيحيين قد جعلوا الفلسفة ديناً وبنوا عليها نظرياتهم وسموها بالنظريات اللاهوتية وذلك فيما ما يخص التثليث وهي نظريات باطلة ما أنزل الله بها من سلطان ذلك لأنهم يقولون على الله ما لا يعلمون _ رجماً بالغيب _ مع ان الفلسفة علمتنا (( أن الذات التي تخرج عنها ذات أخرى لتعيش معها وتصبح كفواً وشريكاً لها لا يمكن أن تكون في درجة الكمال ))
وأنت تعلم أيها القارىء الكريم أن الإنسان العاقل لا يؤخذ عقيدته التي يتوقف عليها مصيره في النهاية إلا من النصوص الشرعية الصحيحة ، فالاعتقاد السليم ينبغي أن يؤخذ من الوحي الإلهي لا من الفلسفات والنظريات التي ما أنزل الله بها من سلطان ، والمسيح عليه السلام لم يقل يوما قط أن الله مثلث الاقانيم ولم ينطق يوماً قط بكلمة أقنوم بل قال : " ما جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل ". متى 5 : 17 ، فقد جاء المسيح عليه السلام مكملاً لشريعة موسى عليه السلام وشريعة موسى جاءت بالتوحيد ولم تعرف التثليث قط . فتأمل .
.......................................................
نقلا عن موقع المسيحية فى الميزان

الجمعة، 6 نوفمبر، 2015

مصطلح ابن الله في كتب اليهود و النصارى

مصطلح ابن الله في كتب اليهود و النصارى

إن الاحقاد الطائفية والحروب الدينية بين أبناء الشعب الواحد غريبة على أرض الاسلام ، فقد ألف هذا الدين منذ بدأ يعاشر غيره على المياسرة واللطف ، وان يرعى حسن الجوار فيما يشرع من قوانين ويضع من تقالي ، وهو في ميدان الحياة العامة حريص على احترام شخصية المخالفين له ، ومن ثم لم يفرض عليهم حكمه في الحلال والحرام ، أو يقهرهم على الخضوع لعقائده ، أو اضطهادهم ، أو مصادرة حقوقهم ، أو المساس الجائر لأموالهم و أغراضهم و دمائهم. و تاريخ الاسلام في هذا المجال أنصع تاريخ على وجه الأرض ، وليت التواريخ الأخرى فيما حفظته الدنيا لها من حروب التعصب وغارات الإبادة والتجتي ، تقترب من ليونة الإسلام ومودته وسماحته.
محاولات مشينة للهجوم على عقيدة التوحيد:
ورغم مسلك هذا الدين المثالي فيما ضربة من تسامح واعتدال درجت بعض جماعات من أهل الكتاب من النصارى في داخل بلادنا الإسلامية وخارجها على إرسال خطابات إلى العديد من شباب المسلمين ، تهاجم فيها عقيدته الصافية النقية في التوحيد ، ثم تدعوهم إلى اعتناق فكرهم المتمثل في أن الله ابناً أرسله ليخلّص به البشر ، ويستندون في زعمهم هذا إلى نصوص من أناجيلهم ، مثل ::
-1 ما ورد في إنجيل متى بالإصحاح 21 عدد 37 في قولة ( فأخيراً أرسل اليهم ابنه قائلاً يهابون ابني ) .
ويعنون أن الله أرسل ابنه المسيح إلى شعب اليهود
-2 وما ورد في انجيل مرقس : بالإصحاح الثالث عشر عدد 23 في قولة ( وما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الأ الأب ) .
-3 ماورد في انجيل لوقا : بالإصحاح الثاني والعشرين عدد 70 ، في قوله : ( فقال الجميع : أفأنت ابن الله ؟ فقال لهم : أنتم تقولون إني أنا هو ).
4- ماورد في إنجيل يوحنا : بالإصحاح الثالث عدد 18 في قوله : ( لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم ، بل ليخلص به العالم ).
… ومع التسليم بوجود النصوص السابقة ومات في أناجيل النصارى المتداولة بينهم ، نجد أن هناك نصوصاً أخرى بتلك الأناجيل يصف فيها المسيح نفسه ، بأنه بشر ، أبن انسان كا لآتي :
1- في انجيل متى بالإصحاح الثامن عدد 18 – 20 ورد قوله : ( فتقدم كاتب وقال له يا معلم أتبعك أينما تمضي ، فقال يسوع : للثعالب أوجرة ولطبور السماء أوكار ، وأما ابن الإنسان فليس أن يسند رأسه ).
2- وفي انجيل مرقس : بالإصحاح الثامن ، عدد 31 ، قوله عن المسيح ( وابتدأ يعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراُ ، ويُرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ) .
3- وفي انجيل لوقا : بالإصحاح التاسع ، عدد 56 قوله عن المسيح : ( لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص ) .
4- وفي انجيل يوحنا : بالإصحاح الثامن ، عدد 40 ، من كلام المسيح لليهود : ( قال لهم يسوع : لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم ، ولكنكم تطلبون أن تقتلوني ، وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله).
إذاً كيف يتفق القول بأن المسيح ابن الإنسان ، أي أنه من البشر ، وهناك نصوص أخرى ، تذكر أنه أبن الله؟!
فمن استقراء النصوص بالبنوة نجد :
أن لفظ البنوة في الكتب المقدسة لدى أهل الكتاب ورد بها على قبيل المجاز ، فإذا كان مضافاً إلى الله أريد به الرجل البار ، وقد إطلق على المسيح وغيره من الأنبياء والاشخاص فمثلاُ :
آدم عليه السلام دعته الإناجيل ابن الله :
فقد جاء في إنجيل لوقا : في الإصحاح الثالث ، عدد 33-38 ، بشأن نسب المسيح أنه يتصل بشيت ابن آدم الله .
جاء في سفر الأيام الأول : بالإصحاح السابع عشر ، عدد 11-14 ، قوله لداود : ( ويكون متى كملت أيامك .. أني أقيم بعدك نسلك .. أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً ) .
…. أطلقت الاسفار أبناء الله على الشرفاء أو الاقوياء :
فقد ورد بسفر التكوين في الاصحاح السادس ، عدد 1،2 قوله : ( وحدث لما ابتدأ الناس يكقرون على الأرض ، وولد لهم بنات أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات ) .
أطلقت الاسفار ( ابن الله ) على كل شخص بار سواء كان نصرانياً أم غير نصراني : فقد ورد في إنجيل متى : بالإصحاح الخامس عدد 9 ، قول المسيح عليه السلام ( طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون ) .
و بالمقابلة :
أطلقت أسفار أهل على الشخص الشرير أنه ابن إبليس :
فقد ورد في إنجيل متى : بالإصحاح الثاني عشر ، عدد 34 ، قول المسيح لليهود : ( يا أولاد الإفاعي ، كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار ) .
ولفظ الأفاعي في اصطلاح الأسفار الكتابية تمثل للشياطين …
ولندلل على ما ذكر ناه سابقاً بالآتي :
أولاً : يقرر الدكتور محمد فؤاد الهاشمي ( وقد كان من رجال الكهنوت النصارى في مصر قبيل إسلامه ) .
… أن عبارة ( ابن الله ) الواردة بالأسفار المقدسة لدى أهل الكتاب لا تعني ولد الله ، فبنو الإنسان جميعاً هم أبناء الله ، بمعنى أنهم خلقه ، وأبوّته لهم لا تعني تلك الأبوّة الجسدية التي تثبتها شهادة الميلاد ، بل هي ربوبية الخلق والتربية ، وهذا هو القصد من التعبير يلفظ ( الأب ) الوارد بتلك الإسفار فهي تعني ولألــــه المربي ، وكان هذا اصطلاحاً سائداً عند اليونانيين الذين ترجمت عن لغتهم تلك الأناجيل ، ولهذا فإن المسيح ملأ الأناجيل بأنه ابن الإنسان ، وأسند أُبـــوة الله لغيره في كثير من النصوص ، مما يقطع بأن المراد بها ألوهية الله وربو بيته لعبادة ، كما وصف الصالحين بأنهم أبناء الله يمعنى أنهم أحبؤة وأصفياؤه . ( كتاب حوار بين مسيحي ومسلم تأليف الدكتور محمد فؤاد الهاشمي ) .
ثانياً : ويزيد الأب عبد الأحد داود الآشوري العراقي هذا الأمر وضوحاُ إذ كان على دراية باللغات السامية كالعبرية والآرامية فيقرر أن صلاة اليهود الواردة في أسفار راود وهي (السماء) ، وقد وصفت التوراة الله بلفظ ( آب ) ( بمد الهمزة ) هو اسم الله باللغة السريانية أو الكلدانية ، وتعني موجد كافة الموجودات ومكوّن كل الكائنات ، فهو خالقها وفاطرها ، فهي لا تعني ان الله ابناً وحيداً كما تزعم الكنيسة ، وهي بخلاف كلمة ( أب ) بهمزة مفتوحة والتي تعني الوالد .
ثالثا : ذكر الإمام تقي الدين ابن تيمية أن لفظ الابن في أسفار أهل الكتاب هو اسم لمن رباه الله ، أو اصطفاه وكرمه من عبيدة كإسرائيل وداود وسليمان وغيرهم من الأنبياء ، لأن لفظ الأب في لغتهم تعني الرب الذي يربي عبدة أعظم مما يربي الأب ابنه ، وفي هذا المعنى يقول المسيح لتلاميذه : ( أحبوا أعداءكم ، باركوا لا عنيكم ، أحسنوا الى مبغضيكم ، وصلّوا لأجل الذين يسئون إليكم ويطردونكم ، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات ) ( إنجيل متى : الاصحاح الخامس ، عدد 44 –45 ). ويرجع أيضاً إلى كتاب : الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، لشيخ الاسلام ابن تيمة الجزء الثاني فصل في معنى الابن.
رابعاً : ويقرر الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي : أن لفظ ( ابن ) الوارد في أسفار أهل الكتاب يحمل على المعنى المجازي المناسب لشخص المسيح عليه السلام ، ويتضح هذا المعنى بجلاء من استقراء النص الوارد في إنجيل مرقس : بالإصحاح 15، عدد 39 ، في قوله ( ولما رأي قائد المائة الواقف مقابلة أنه صرخ هكذا وأسلم الروح ، قال : حقاً كان هذا الإنسان ابن الله ). و مقابلته بالنص المشتمل على هذا المعنى بإنجيل لوقا : بالإصحاح 23 ، عدد 27 في قوله : ( بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً ). ففي إنجيل مرقس لفظ ( ابن الله ) وفي انجيل لوقا بدله لفظ ( البار ) ، واستعمل مثل هذا اللفظ في حق الصالحين غير المسيح عليه السلام ، كما استعمل ابن إبليس في حق غير الصالحين.
…(( من الذي قام بتحريف لفظ – ابن الله 0 عن مفهوم من رباه الله واصطفاه إلى مفهوم الألوهية وابن الذات المقدسة وكيف كان ذلك ؟ )) .
….. إن من يدعونه بولس والذي لم يرَ المسيح ولم يتتلمذ على يديه ، بل كان عدواً له ولإتباعه ، ثم تحايل بعد ذهاب المسيح عن هذا العالم حتى التصق بتلاميذه بعد أن اطمأنوا إليه ، هو الذي انحرف بلفظ ( ابن الله ) عن مفهومه الكتابي التوراتي ، وهو من ربّاه الله وأجبه واصطفاه وكرمه إلى مفهوم التقديس والألوهية ، ويشير إلى ذلك كثير من أقواله التي تشتمل عليها رسائله مثل :
-1 قوله في رسالته أهل رومية : بالإصحاح الأول ، عدد 1-4 : ( بولس عبد يسوع المسيح المدعو رسولاً المُــفرَز لإنجيل الله الذي سبق فوعد به أنبيائه في الكتب المقدسة عن ابنه الذي صار من نسل داود من جهة الجسد ، وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من بين الأموات يسوع المسيح ربنا ) .
-2 وقوله في رسالته إلى أهل فيلبي : بالإصحاح الثاني ، عدد 5،6 : ( فليكن هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً الذي كا في صورة الله ، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله ) .
-3 وقوله في رسالته إلى العبرانيين بالإصحاح الاول عدد 1،2 : ( الله بعدما كلم الآباء والأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة ، كلمنا في هذه الأيام الأخيره في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء ) .
…… ويؤيد ما ذهبنا اليه من رأي الدكتور / شارل جينيبير أستاذ ورئيس قسم الأديان بجامعة باريس ، الذي يكشف لنا الكثير مما قام به القديس بولس من تحريف ، فلقد درس ذلك العلاّمة اللغة العبرية واللغة اللاتينية والديانة اليهودية ، كما درس بعمق الجو الديني العبري ، أي المجتمع العبري ، أو بمعنى آخر المجتمع اليهودي الذي نشأ فيه المسيح عليه السلام وقضى فيه حياته القصيرة ، وكل ذلك من الوجهة التاريخية ، أي بحسب الواقع التاريخي ، غير متأثر في ذلك بالجانب العقائدي ، وانتهى في دراساته إلى الحقائق الآتية :
أولاً : إن عقيدة النصرانية التي دعا إليها السيد المسيح كانت في غاية البساطة ، إذ كان يعلن التوحيد ويؤكد أنه عبد الله ورسوله ، وكان كل همه أن يدعو إلى الخُلق الكريم ، إلى الرحمة والمحبة والتعاطف .
ثانياً : إن المسيح ما بعث الاَّ لخراف بني إسرائيل الضالة ، أي أن رسالته كانت خاصة ببني إسرائيل .
ثالثاً : إن المسيح لم يقل عن نفسه انه ( ابن الله ) فذلك تعبير لم يكن في الواقع ليمثل بالنسبة إلى اليهود سوى خطأ لغوي فاحش ، وضرب من ضروب السفه في الدين ، كما لا يسمح أي نص من نصوص الأناجيل إطلاق تعبير ابن الله على المسيح ، فتلك لغة لم يبدأ في استخدامها سوى النصارى الذين تأثروا بالثقافة اليونانية ، وهي اللغة التي استخدمها القديس بولس ، كما استخدمها مؤلف الإنجيل الرابع ، وهو إنجيل يوحنا .
رابعاً : إن القديس بولس هو المسؤول عن انفصال المسيحية عن دعوة السيد المسيح ، إذ تسبب بخطئه في ترجمة لفظ عبد في كلمة ( عبد الله ) التي يقولها المسيح كثيراً عن نفسه إلى كلمة ( طفل ) بدلاً من ترجمتها إلى كلمة ( خادم ) فصارت ( طفل الله ) ، وكان لذلك تغيير هائل بالفكرة الدينية عن صورة الإله في الفلسفة عامة وفي عقيدة النصرانية خاصة ، والتي غلب على تسميتها بالمسيحية في زماننا المعاصر ، بمعنى أنه انحرف بعقيدة التوحيد الخالص إلى فكرة بنوة الطفل لله أي بنوة المسيح الله .
خامساً : وطبيعي أن الاثني عشر تلميذاً الذين آمنوا بالمسيح وتابعوه لم يكن ليوافقوا على نعت المسيح أنه ابن الله بل كان تعبيرهم عنه أنه خادم الله ، لأن صورة الألوهية التي تتسم اتساماً بالكمال أنه لا يلد كما أنه لا يولد ، أي أنه ليس بحاجة – لكماله – إلى ولد ، إذ إن أرادة الولد إنما هي نقص في الإله .
… أما بالنسبة للابن فإنه على أي وضع تصورته ، يكون إمّــا مولوداً وإمّــا مخلوقاً ، فهو لا مناص قد سبقه عدم وأنه وجد بعد عدم ، إذاً فلا يكون إلـــهـــاَ لأنه حادث .
ولذلك فإن المسيحية الحاضرة بكل ما فيها من عقائد وطقوس وشعائر غريبة بعيدة كل البعد عن رسالة المسيح . ( انتهى كلام الدكتور شارل جينيبير ) .
يرجع في هذا إلى كتاب المسيحية نشأتها وتطورها تأليف دكتور شار جينيبير ، رئيس قسم تاريخ الأديان بجامعة باريس ، وقد ترجمة بالعربية الدكتور / عبد الحليم محمود ، نشر دار المعارف بالقاهرة .
الإسلام يصحح الصورة الدينية للإله :
…… رسم الإسلام مفهوم الألوهية بالصورة الصادقة التي أنزلها الله تعالى على رسولة محمد صلى الله عليه وسلم بعيداً كل البعد عن ألفاظ الأبــوّة والابن التي التبس أمر الحق فيها على أهل الكتاب . قال الله تعالى : ( فاعلم أنه لا أله ألا الله ) .سورة محمد ز وقال جل شأنه ( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) . سورة الإخلاص .
أما عن المسيح عليه السلام ، فقد تحدث عنه القرآن باسم الواقع التاريخي الصادق ، كما تحدث عنه باسم المنطق .
فباسم الواقع التاريخي :
قول الله تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ، فإن تولوا اشهدوا بأنّا مسلمون ) .سورة آل عمران .وقوله عز شأنه ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلاّ أنا فاعبدون ) . سورة الأنبياء .وقوله ( وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عبادً مكرمون ) سورة الأنبياء . وقوله ( وقالوا اتخذ الرحمن ولداً ، لقد جئتم شيئاً إدّا ، تكاد السموات يتفطّرن منه وتنشقُ الأرضُ وتخرُّ الجبال هدّاً ، أن دعوا للرحمن ولداً ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً ، إن كل من في السموات والأرض إلاّ آتي الرحمن عبداً ) سورة مريم .
أما من وجهة النظر المنطقية :
يقول الله تعالى ( قالوا أتخذ الله ولداً سبحانه هو الغنيُّ له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا ، أتقولون على الله مالا تعلمون ، قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ، متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) سورة يونس . ويقول جل جلاله : ( ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) . سورة مريم .
… فالله سبحانه غنيّ غنىَ مطلقاً عن الولد ، لأن من يسعى وراء الولد أو يتبناه هو الفقير وهو المحتاج في العواطف وفي الأعمال وفي التصريف ، ولكن الله تعالى يتنزه عن ذلك فهو إذا أراد أمراً ، كان ما أراد ولا يعدو المسيح أن يكون عبد الله تعالى ، كرمه الله بالرسالة التي كلفه بتبليغها إلى قومه من بني إسرائيل ، شأنه شأن باقي المرسلين من قبله إلى أقوامهم ، وهكذا صحح الإسلام صورة الإله التي كادت المسيحية أن تطمس حقيقتها ، والتي ما زالت تحاول جاهدة في طمسها ، قال تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا قومٍ قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ) . سورة المائدة.
        منقول عن موقع الحوار الاسلامى المسيحى