الأحد، 30 أغسطس، 2009

حول إنجيل لوقا 1

تفنيد

إنجيل لوقا

حول إنجيل لوقا

من هو لوقا ؟ لوقا هو تلميذ بولس. لوقا لم ير المسيح وليس هو من تلاميذه. لوقا تلميذ بولس الذي هو أيضاً ليس من تلاميذ المسيح. إذاً لوقا تلميذ التلميذ. ومع ذلك كتب لوقا إنجيله دون أن يذكر مصدر رواياته.

وقد كتب لوقا إنجيله سنة 63م، أي بعد رفع المسيح بثلاثين سنة. كتبه باللغة اليونانية. والأصل الذي كتبه لوقا غير موجود.

وهكذا نلاحظ هنا ما يلي:

1- لوقا ليس تلميذ عيسى، ولا حتى تلميذاً لتلاميذه. إنه تلميذ لبولس الذي لم ير المسيح ولم يصاحبه.

2- كتب لوقا إنجيله بعد المسيح بثلاثين سنة.

3- الأصل الذي كتبه لوقا غير موجود.

4- لم يبين لوقا سند رواياته.

وسنرى كيف تختلف روايات لوقا عن سواه من الأناجيل وكيف يتناقض مع نفسه ومع التوراة.

تأليف قصة:

لقد بدأ لوقا إنجيله هكذا: "إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا... رأيت أنا أيضاً... أن أكتب على التوالي لتعرف صحة الكلام" (لوقا 1/1-4).

لوقا صريح واضح. يقول بدأ الآخرون بكتابة قصة (عن حياة عيسى). سمَّى ذلك كتابة "قصة". ويقول "أخذوا" ولم يقل نزل عليهم الوحي. وقال كتابة "قصة" ولم يقل "الوحي". وقال "تأليف قصة" ولم يقل تبليغ الوحي. ويقول "رأيتُ أنا أن أكتب"، ولم يقل نزل عليّ الوحي. إذاً المسألة تأليف قصة وليست وحياً!!! يدعي الزاعمون أن الأنجيل الحالي هو وحي من الله. ولكن لوقا كاتب أحد الأناجيل يقول إنها "تأليف قصة"، ويقول إنه أيضاً قرر أن يكتب ويؤلف كما ألف الآخرون!!! كُتَّاب الأناجيل أنفسهم يقرون أن ما يكتبون هو بقرارهم هم وأن عملهم هو تأليف قصة، أي – على أحسن تفسير- كتابة قصة حياة المسيح، إن لم نقل اختراع حياة له!!! ويقر لوقا أنه غير متأكد مما يكتب وأنه يستشير صديقه ثاوفيلس فيما يكتب!!

زكريـا:

في الأصحاح الأول من إنجيل لوقا، يقص لوقا علينا قصة زكريا وزوجته إليصابات (التي هي أخت مريم أم عيسى) وكيف جاء الملاك وبشره بأن زوجته ستحمل وتلد يوحنا (أي يحيى) (لوقا 1/5-25).

هذه القصة لم توردها الأناجيل الثلاثة الأخرى رغم أنها قصة هامة. لماذا ؟! هذا مثال من آلاف الاختلافات بين الأناجيل.

خمراً لا يشرب:

"لأنه (أي يحيى) يكون عظيماً أمام الرب وخمراً أو مسكراً لا يشرب" (لوقا 1/15). هذا ما بشر به الملاك زكريا حين "ظهر له ملاك الرب" (لوقا 1/11).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- "ظهر له ملاك الرب" (لوقا 1/11). الرب هنا هو الله، لأن ملاك الرب ظهر لزكريا قبل ميلاد عيسى، فليس من المعقول أن تشير كلمة "الرب" هنا إلى عيسى. كلمة الرب هنا هي "الله". ولكن انظر إلى هذا النص "إن الرب بعد أن كلمهم ارتفع إلى السماء" (مرقس 16/19). المقصود بالرب هنا هو عيسى. كيف تشير كلمة واحدة إلى الله وإلى عيسى ؟! كلمة (الرب) مرة يستخدمها الإنجيل لتعني (الله) ومرة يستخدمها لتعني (عيسى)؟!! أية لغة هذه ؟! وأي كلام هذا ؟! وكيف يجوز هذا ؟! وأي خلط هذا ؟! وأي عبث باللغة هذا ؟! وأين احترام عقول الناس ؟!

2- يحيى النبي المبارك لا يشرب خمراً. عال. إذاً الخمر نجسة لا يشربها الصالحون. إذاً كيف حَوَّل عيسى الماء إلى خمر وكانت تلك أولى معجزاته (يوحنا 2/6-10) ؟! وكيف أمر بولس بشربها وفضلها على الماء ؟! يحيى نبي الله لا يشرب الخمر وعيسى نبي الله يشربها ويحث الناس على شربها ؟!! لماذا لا يسير الإنجيل في خط ثابت واحد ؟! لماذا تتناقض التعليمات في الأناجيل ؟!!

الملاك ومريم:

يبشر الملاك مريم: "ها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وابن العلي يُدْعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية" (لوقا 1/31-33).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- النص يقول عيسى سيدعى "ابن العلي". وهذا مخالف للواقع لأن النصارى يدعونه "ابن الله"، كما أنه مخلف للحقيقة لأن الله لم يلد ولم يولد.

2- النص يذكر أن عيسى "ابن العلي" وفي نفس الوقت يذكر أنه "ابن داود". فكيف في النص الواحد يكون عيسى ابن العلي وابن داود ؟!!

3- "الرب" في النص معناها الله كما يدل النص صراحة "الرب الإله". ولكن الأناجيل تستخدم الرب لتعني (عيسى) أيضاً بقصد الإيحاء بأن (الله)
و(عيسى) و (الرب) كلمات مترادفة. الخلط مقصود لغاية في نفوسهم. وهم مسرورون بالتلاعب بالكلمات لتحقيق التلاعب بالمعتقدات!!!

4- كما ذكرنا سابقاً، عيسى ليس من نسل داود لأن عيسى لا والد له باعتراف الإنجيل نفسه: "الروح القدس يحل علينا" (لوقا 1/35). فكيف لا والد لعيسى ويكون داود أبا عيسى في الوقت ذاته ؟!! وبالطبع نفهم أن الأبوة هنا تسليَّة. ولكن حتى الأبوة النسلية (أي من أجداده) لا تنطبق على داود وعيسى لأن عيسى لا والد له وبالتالي فلا أجداد له، وبالتالي لا يتصل بداود بنسب ولا حتى من جهة أمة مريم.

5- هل مَلكَ عيسى على بيت يعقوب (إسرائيل) إلى الأبد كما يزعم النص ؟ الجواب بالطبع لا . لم يملك عيسى ولا يوماً واحداً. وكانت تهمة اليهود ضده أنه ملك اليهود، وهي بالطبع تهمة مزورة. إذاً النص غير صحيح هنا لأنه مخالف للواقع. فلم يملك عيسى لا إلى الأبد ولا إلى أسبوع !!

6- يقول النص "ولا يكون لملكه نهاية". هل هذا صحيح ؟ لم يكن لعيسى مُلْك. فالنص غير صحيح.

7- بشارة الملاك لمريم لم ترد في الأناجيل الثلاثة الأخرى. لماذا ؟! ليخفوا أن مريم ولدت عيسى ميلاداً عذراوياً. لم يعجبهم هذا، وخاصة أن اليهود كانوا يرددون كلمة (الزنى) هنا، ولهذا حذف تبشير الملاك لمريم من الأناجيل الأخرى. وهل هناك ماهو أهم من طريقة ميلاد عيسى ؟! ولكن بشارة الملاك لم تعجب كتاب الأناجيل فحذفوها لأنها تبرئ مريم من ناحية ولأنها تنفي ألوهية عيسى من ناحية ثانية. لذلك لم يوردها الأناجيليون وانفرد بذكرها لوقا. وظنوا أنهم بعدم إيرادها يطمسون الحق والحقيقة!!! ولكن لوقا نفسه كشفهم!! ولو علموا لكتبوا إنجيلاً واحداً، ولكنهم أخطأوا أكبر الخطأ عندما كتبوا أربعة أناجيل كل إنجيل منها يكذِّب الآخر فانفضح الأمر الذي يخفون وسقط القناع وظهرت الحقيقة.

8- يملك على "بيت يعقوب" تدل على أن عيسى مرسل إلى بني إسرائيل فقط لأنه سيأخذ كرسي داود كما يقول النص أيضاً.

9- اسمه "يسوع"، كما بشَّر الملك. فكيف يعطيه اسماً آخر وهو "ابن العلي" ؟!!

أُمُّ ربِّــي !!

يروي لوقا أن إليصابات زوجة زكريا كانت حاملاً بيحيى وأنها قالت لأختها مريم: "من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلي" (لوقا 1/44).

كانت إليصابات حاملاً بيحيى وكانت مريم حاملاً بعيسى فقالت إليصابات ذلك القول عندما رأت مريم قادمة لزيارتها. دعتْ مريمَ بقولها "أم ربي". والسؤال هو: كيف عرفت إليصابات أن الجنين الذي في بطن مريم هو ربها ؟!! لم يكن عيسى قد ولد بعد، ولم يكن أحد قد دعاه رَبَّاً ولم تكن الأناجيل قد دعته كذلك بعد. عيسى جنين في بطن أمه ومع ذلك تناديه خالته "ربِّـي"!! هل سمعتم بأغرب من هذا ؟! طبعاً خالة عيسى لم تقل ذلك، ولكن لوقا يريد ذلك. يريد أن "يؤلف قصة" كما قال هو نفسه! الرب في بطن أمه!!! ما هذا ؟!

والغريب أن لوقا يروي قول زكريا: "مبارك الرب إله إسرائيل..." (لوقا 1/68). هنا (الرب) هو الإله. وهناك (لوقا 1/44) (الرب) في بطن أمه. كيف هذا ؟! طبعاً خالة عيسى لم تقل ذلك، ولكن لوقا يريد ذلك. يريد أن "يؤلف قصة" كما قال هو نفسه! الرب في بطن أمه !!! ما هذا ؟!

والغريب أن لوقا يروي قول زكريا: "مبارك الرب إله إسرائيل..." (لوقا 1/68). هنا (الرب) هو الإله. وهناك (لوقا 1/44) (الرب) في بطن أمه. كيف هذا ؟! هل هناك رَبَّان: واحد في السماء وواحد في بطن مريم ؟!! أفيدونا رجاءً. لم نعد نفهم اللغة العربية التي تستخدمونها في الأناجيل !! هل للكلمات لديكم معان أم هي بلا معانٍ ؟! يقول عيسى "الرب إلهنا رب واحد" (مرقس 12/29). من هذه اللغة العربية نفهم أن الرب واحد. وواحد معناها واحد. ولكن من النصوص الأخرى نفهم أن هناك (الرب) الذي هو الإله (والرب) الذي هو الجنين في بطن مريم!! واحد فوق وواحد تحت، صاروا اثنين، بدلاً من الواحد الذي قال عنه عيسى (مرقس 12/29). ثم نريد أن نفهم كيف يكون الرب جنيناً في بطن أمه ؟!!!

الجمعة، 28 أغسطس، 2009

حول إنجيل مَتَّى

حول إنجيل مَتَّى

استلام جثة المصلوب:

في مساء يوم الجمعة جاء رجل اسمه يوسف يطلب استلام جثة المصلوب ليدفنه، وهنا أيضاً اختلفت الأناجيل:

1- الوقت، أي وقت استلام الجسد، كان مساءً (متى 27/57). وماثله (مرقس 15، ولوقا 23). ولم يذكر يوحنا الوقت.

2- المستلم هو يوسف (متى 27/58). واتفق معه الباقون.

3- كان يوسف تلميذاً لعيسى حسب متى 27/58 وحسب يوحنا 19 . مرقس ولوقا لم يوردا هذا.

4- جاء رجل آخر مع يوسف اسمه نيقوديموس ليساعده في استلام الجثة ونَقلها (يوحنا 19/39). انفرد يوحنا بهذه الرواية.

5- أخذ الجثة رجلان (يوحنا 19/40). انفرد يوحنا بهذا. ولم يذكر الباقون سوى رجل واحد هو يوسف.

6- دحرج يوسف حجراً على باب القبر بعد وضع الجثة فيه (متى 27/60). ماثله مرقس. لم يورد هذا لوقا ولا يوحنا.

7- كانت مريم المجدلية ومريم الأخرى تجاه القبر تنظران (متى 27/61). ماثله مرقس. لوقا ويوحنا لم يوردا هذا.

8- طلب رؤساء الكهنة اليهود من بيلاطس ضبط القبر وحراسته كيلا يسرق أحد الجثة (متى 27/66). انفرد متّى بهذا القول.

9- وضع الكهنة حراساً على القبر وختموا الحجر (متى 27/66). لم يورد هذا سوى متّى. ولماذا حراسة القبر ؟ وهل في العادة أن تسرق الجثة ؟!

نلاحظ هنا اختلاف روايات الأناجيل في شأن استلام الجثة ودفنها. ويستغرب المرء لماذا دعا متّى أم عيسى مريم الأخرى ولم يذكر أنها أم عيسى، ربما لتمرير ادعائهم بأن عيسى هو ابن الله أو الله. إذ كيف يكون لله أم ؟! ولهذا يحاول متّى أن يبعد عن الأذهان أن لعيسى أماً بشرية اسمها مريم. ولذلك يسميها مريم الأخرى، كما أنه قدم ذكر مريم المجدلية على مريم أم عيسى، وهذا أمر في غاية الغرابة. كما خلت الأناجيل الأربعة من وصف مشاعر أم عيسى وقت الصلب. وتفسير ذلك أنها ربما لم تكن موجودة عند صلبه أو أنها كانت تعرف أن المصلوب ليس ابنها (بوحي من الله) أو تَعَمَّد كُتَّاب الأناجيل تناسيها وتناسي وصف مشاعرها لعدم إضعاف زعمهم بألوهية المصلوب.

تساؤلات:

تجول في ذهن المرء عدة تساؤلات حول الصلب المزعوم لعيسى المسيح. منها:

1- إذا كان المسيح إلهاً أو ابن إله، لماذا لم يهزم أعداءه ؟ لماذا استسلم أمامهم ؟

2- إذا كان المسيح ابن الله، فكيف ولماذا تخلى الله عن ابنه الوحيد؟! لماذا ترك أعداءه يبصقون عليه ويلطمونه ويلكمونه ويضربونه ويهزأون به ويصلبونه؟!!

3- أين الحواريون يدافعون عن معلمهم ؟! لماذا هربوا جميعاً عند القبض على المسيح ؟!

4- لماذا أنكر بطرس أنه يعرف المسيح ؟

5- لماذا خان يهوذا معلمه المسيح ؟

6- أين الجموع التي آمنت بالمسيح ؟ لماذا لم نسمع صوتها تحتج ضد صلبه ؟!

7- لماذا صلب ابن الله هكذا ببساطة دون احتجاج من أحد ؟

8- كان المسيح يدعو الله ويصلي له أن ينقذه من الصلب. فلماذا لم يستجب الله له؟

9- ماهو ذنب المسيح ليستحق العذاب والصلب ؟!

10- آدم أخطأ ثم تاب. ما ذنب المسيح ليهان ويصلب ؟!

11- آدم أخطأ (افتراضاً). فهل خطيئته يتوارثها أبناؤه أم إن كل فرد مسؤول عن أفعاله هو ؟!

12- لماذا صلب المسيح ؟ هل صلب شخص يمسح ذنوب شخص آخر أم إن الذنوب تغفر بالتوبة والأعمال الصالحة التي يؤديها المذنب نفسه ؟!

13- الله قادر. أفلا يستطيع الله أن يغفر الخطايا إلاّ بصلب ابنه الوحيد ؟! الغفران رحمة والصلب ظلم. ألا يستطيع الله أن يغفر للناس دون أن يظلم ابنه ؟!

14- لماذا شكا المصلوب من تخلي الله عن نصرته ؟! لو كان الصلب للفداء لما شكا.

15- لماذا انحصرت التهمة ضد المتهم بأنه يدَّعي أنه ملك اليهود ؟! لماذا لم يتهموه بأنه يزعم أنه ابن الله ؟!

16- لماذا أنكر المتهم أنه المسيح عندما استجوبه رئيس الكهنة (حسب لوقا 22/68)؟!

17- لماذا اختلفت الأناجيل في أقوال المصلوب قبل إصعاد الروح ؟!

18- لماذا اشتدت اختلافات الأناجيل فيما يتعلق بواقعة الصلب وما قبلها وما بعدها؟!

19- لاشك في أن الصلب عقاب. فلماذا عوقب المسيح دون ذنب؟!

20- لقد استغاث المصلوب بالله وهو على الصليب. فهل ينادي الإله الإله ؟! هذا ينفي ألوهية المصلوب.

21- أين عدل الله ورحمته وهو يرى ابنه الوحيد يتعذب دون ذنب جناه ؟!

22- إذا كان الصلب للرحمة وغفران الخطايا، فلماذا تأخرت رحمة الله ملايين السنين ؟!

23- إذا كان الصلب لغفران الخطايا، فهل شمل الغفران الناس قبل الصلب أم الناس بعد الصلب أيضاً ؟

24- إذا كان الصلب قد مسح خطايا الناس، فلماذا النار إذاً يوم القيامة ؟!

25- آدم أكل تفاحة. فهل بسبب تفاحة يصلب ابن الله ؟!! ماذا نقول عن قاضٍ يشنق شخصاً لأن شخصاً آخر أكل تفاحة ؟!!

26- إذا كان أكل التفاحة جريمة نكراء، فمن الذي يجب أن يصلب: آكلها أم شخص لم ي1قها ولم يرها ؟!!

27- لماذا ظهرت قصة الخطيئة الموروثة في الأناجيل فقط ؟ لماذا لم تظهر في التوراة وسائر أسفار العهد القديم ؟!

28- إذا كان الله ثلاثة في واحد، فماذا صار بعد موت الابن لمدة ثلاثة أيام ؟! هل صار اثنين في واحد أم ثلثي إله ؟!!

كل هذه التساؤلات تشير إلى ما يلي:

1- المسيح لم يصلب.

2- الصلب للفداء لم يحدث.

3- لقد أنقذ الله عيسى ورفعه قبل أن يمسكه الجنود.

4- الخطيئة الموروثة لا وجود لها.

5- كل إنسان مسؤول عن أعماله ولا يرث ذنوب أحد.

6- غفران الخطايا يقرره الله لمن يشاء من الناس حسب أفعالهم ونواياهم ورحمة الله بعباده.

7- الصلب ليس طريقاً لغفران الخطايا.

8- آدم أذنب وتاب وغفر الله له.

9- المصلوب كان على الأرجح يهوذا الإسخريوطي الذي وشى بالمسيح، إذ وضع الله عليه شبه المسيح فظنوه إياه وخاصة في لحظة سقوط الجنود على الأرض (يوحنا 18/6). كما أن يهوذا يستحق الصلب بعد أن باع إيمانه وباع المسيح بثلاثين من الفضة!! كما أن تشابه شخصين في سحنة الوجه والجسم أمر مألوف، ويروي البعض أن يهوذا كان يشبه عيسى إلى حد بعيد من حيث الملامح والجسم.

يوم الأحـد:

في فجر يوم الأحد ذهبت بعض النساء إلى القبر (كعادة اليهود) لتفقد الميت (الذي تقول عنه الأناجيل إنه عيسى المسيح). ولننظر كيف اختلفت الأناجيل في رواية ما حدث ذلك اليوم اختلافاً إلى حد عدم الاتفاق على أي شيء. ولقد ظهر وصف تلك الأحداث في (متى 28، مرقس 16، لوقا 24، يوحنا 20-21).

1- متى كانت زيارة القبر ؟ فجر أول الأسبوع (متى 28/1، مرقس 16/2، لوقا 24). ولكن يوحنا قال في الظلام (20/1).

2- من هن الزائرات ؟ متّى ومرقس قالا مريم المجدلية ومريم الأخرى (لاحظ تسميتهم لأم عيسى بأنها مريم الأخرى!!). لوقا قال مجموعة من النساء (دون تحديد أسماء) (24/1). يوحنا قال مريم المجدلية فقط (20/1). (لاحظ عدم ذكر يوحنا لأم عيسى. هل من المعقول ألاّ تحضر أم الميت إلى قبر ابنها ؟ لماذا لم تحضر أم عيسى ؟ الاحتمال أن الله أوحى إليها بأن المصلوب لم يكن عيسى. لهذا لم تحضر).

3- هل حدث زلزال عظيم وقت الزيارة ؟ متى 28/2 يقول نعم. مرقس ولوقا ويوحنا لا يعلمون شيئاً عن هذا الزلزال، لم يسمعوا به !

4- من دحرج الحجر عن باب القبر ؟ متى 28/2 يقول ملاك الرب نزل ودحرج الحجر وجلس عليه. لوقا ومرقس ويوحنا لا يعرفون الفاعل !!!

5- كما ملاكاً كان عند القبر؟ متى 28/3 يقول ملاك واحد. وكذلك مرقس 16/4 . لوقا ويوحنا يقولان ملاكان وليس واحداً!!

6- من أخبر أن الميت خرج من القبر وقام من الأموات ؟ متى 28/6 قال الملاك. مرقس 16/6 قال الملاك. لوقا 24 قال الملاكان. يوحنا لم يورد ذلك، بل قال إن مريم المجدلية رأت عسى وافقاً بجانبها وكلمها فعرفته (20/14-17).

7- لمن ظهر عيسى أولاً ؟ لمريم المجدلية ومريم الأخرى (متى 28/9). لمريم المجدلية فقط (مرقس 16/9). لاثنين من تلاميذه (لوقا 24/13). لمريم المجدلية فقط (يوحنا 20/14).

8- ماذا فعلت المريمان عندما عرفنا عيسى ؟ تقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له وقال لهما قولا لاخوتي يلاقوني في الجليل (متى 28/9-10). انفرد متّى بهذا والأناجيل الأخرى لم تورده!!

9- ماذا فعل حراس القبر ؟ ذهبوا إلى شيوخ اليهود ليخبروهم بأن الميت قام من الأموات وبأن ملاكاً ظهر... إلخ. فأعطاهم الشيوخ مالاً وقالوا لهم قولوا سرق تلاميذ المسيح جثة المسيح ونحن نيام (متى 28/13-17). انفرد متّى بهذا القول. ولم تورده الأناجيل الأخرى!!

10- ما الحوار الذي جرى بين عيسى ومريم المجدلية ؟ وهي عند قبره تسأل الملاك الذي ظنته بستانياً، سألت الملاك عن الجثة. ثم التفتت خلفها فرأت عيسى وعرفته. وقال لها: لا تلمسيني.. قولي لتلاميذي إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم (يوحنا 20/15-17). هذا الموقف والحوار انفرد بذكره يوحنا ولم تورده الأناجيل الأخرى!!

11- ماذا فعلت مريم المجدلية عندما وجدت الحجر مُدَحرجاً عن باب القبر ؟ يوحنا يقول إنها ركضت إلى بطرس والتلميذ الآخر الذي كان عيسى يحبه (لا أحد يعرف لماذا لا يذكرون اسمه!!) وأخبرتهما فعادا معها ونظرا داخل القبر فلم يجدا جسداً فيه (يوحنا 20/2-6). الأناجيل الثلاثة الأخرى تقول إن ملاكاً أو ملاكين أخبراها أو أخبراهما أو أخبراهن أن عيسى قام من الأموات وخرج من القبر!!!

12- من أخبر الحواريين بقيامة عيسى من الأموات (حسب الأناجيل) ؟ متّى لا يعطي جواباً. مرقس 16/10 يقول مريم المجدلية. لوقا يقول جمع من النساء (24/10). لم يخبرهم أحد بل ظهر عيسى وسطهم فجأة (يوحنا 20/19).

13- ماذا كان رد فعل الحواريين عندما علموا أن الجسد غير موجود في القبر وأنه قام حياً ؟ متّى لم يورد شيئاً. مرقس يقول لم يصدقوا (16/11). لوقا يقول ذهب بطرس بنفسه لينظر داخل القبر فتعجب (24/12). يوحنا يقول ذهب بطرس مع التلميذ الآخر الذي كان عيسى يحبه (اسمه مجهول!!) لينظر إلى القبر فرأى التلميذُ وآمن (لم يورد شيئاً عن رد فعل بطرس) (20/8).

14- أين ظهر المسيح أول ما ظهر ؟ متّى لم يحدد أين بل قال بعد أن خرجتا من القبر وفيما هما (أي مريم المجدلية ومريم الأخرى) منطلقتان لتخبرا تلاميذه لاقاهما يسوع (28/9). مرقس أيضاً لم يحدد مكان الظهور. لوقا يقول على الطريق بين أورشليم وعمواس (24/12) يوحنا يقول قرب القبر (20/16).

15- كم مرة ظهر المسيح ؟ متّى يقول مرتين: مرة للمريمين (28/9) ومرة للحواريين (28/16). ومرقس يقول ثلاث مرات: مرة لمريم المجدلية (16/9) ومرة لاثنين من التلاميذ (16/12) ومرة للأحد عشر حوارياً (16/14). لوقا يقول مرتين: مرة لاثنين من الحواريين (24/13) ومرة للأحد عشر حوارياً (24/36). يوحنا يقول أربع مرات: مرة لمريم المجدلية (20/17)، ومرة لعشرة تلاميذ (20/24)، ومرة للأحد عشر (20/26)، ومرة للأحد عشر عند طبريا (21/1).

16- كم مرة ظهر المسيح للحواريين معاً ؟ متى يقول مرة واحدة (28/16). مرقس يقول مرة واحدة (16/14). لوقا يقول مرة واحدة (24/36). يوحنا يقول ثلاث مرات (21/14).

17- أين كان ظهور المسيح للحواريين ؟ متّى يقول في الجليل حيث أمرهم عيسى (28/16). مرقس لم يحدد مكان اللقاء. لوقا يقول في أورشليم (24/33). يوحنا يقول مرتين في أورشليم ومرة عند بحيرة طبريا (21/1).

18- ماهو حوار عيسى مع النساء اللاتي رأينه ؟ متّى يقول أمسكت المريمان قدميه وسجدتا له وقال لهما قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني (28/10). مرقس لم يذكر أي سجود ولا أي حوار بين عيسى ومريم المجدلية رغم أنه ظهر له وعرفته (16/9). لوقا يقول لم يظهر عيسى لا لمريم ولا لسواها من النساء. يوحنا يقول إن عيسى قال لمريم المجدلية لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي ولكن أذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم إلهي وإلهكم. (20/17).

وهكذا نرى أن الأناجيل اختلفت في كل شيء بخصوص ما جرى فجر الأحد وصباح الأحد. اختلفت في موعد زيارة القبر، في عدد الزائرات، في أسمائهن، في حدوث الزلزال، في من دحرج الحجر عن القبر، في عدد الملائكة عند القبر، في من أخبر عن خروج الميت من القبر. واختلفت الأناجيل في أول من رأى عيسى، وفي ماذا فعلت المريمان عندما رأتاه، وفي ماذا فعل حراس القبر، وفي ماذا فعل شيوخ اليهود عندما علموا بخروجه، وفي الحوار مع مريم المجدلية، وفي تصرف مريم هذه، وفي من أعلم الحواريين، وفي رد فعل الحواريين عندما علموا، وفي مكان ظهور المسيح، وفي عدد مرات ظهوره. واختلفت الأناجيل في مكان ظهوره للحواريين، وفي حواره مع النساء. اختلفت الأناجيل في كل شيء: في الأزمنة، في الأمكنة، في الأشخاص، في الحوار، في تسلسل الأحداث، في ردود الفعل!!

ماذا يمكن أن نستنتج حول قصة لا يتفق أربعة من الرواة بشأنها؟! إذا كانت الاختلافات حول قصة ما بهذا العدد الهائل وهذا الحجم الهائل، فماذا نستنتج ؟ الاستنتاج الوحيد هو أن القصة من نسج الخيال. كيف تعرف المحكمة أن الشاهد شاهد زور ؟! من كثرة التناقض في أقواله. هل يوجد تناقض أكثر مما رأيناه في الأناجيل؟! عيسى لم يخرج من ذلك القبر لأنه لم يكن فيه أساساً ولم يصلب أساساً. وكل ما تذكره الأناجيل حول الأمر من نسج الخيال والدليل هو مئات التناقضات والاختلافات في رواياتها. وسوف نرى المزيد من هذه التناقضات في الجزء الثاني الخاص بلقاء عيسى مع الحواريين بعد خروجه من القبر حياً (كما تذكر الأناجيل).

مع الحوارييـن:

تذكر الأناجيل أن عيسى بعد خروجه من القبر حياً (بعد صلبه وتكفينه ودفنه)، التقى مع الحواريين. وسنرى هنا كيف تختلف الأناجيل في رواياتها عن لقائه بهم وأقواله لهم. سنرى كم في تلك الروايات من التفاوت والاختلاف والتناقض. ولقد بينا تحت العنوان السابق الاختلاف في عدد مرات ظهوره للحواريين ومكان ظهوره بهم.

1- ماذا كان موقف الحواريين عندما رأوا المسيح أول مرة ؟ متّى يقول سجدوا له ولكن بعضهم شكّوا (كيف يسجدون وهم شاكون؟!) (28/17). مرقس لم يذكر هذا السجود. لوقا يقول جزعوا وخافوا وظنوا أنهم رأوا روحاً (أي شبحاً) (24/37). يوحنا يقول فرحوا بعدما أراهم يديه وجنبه (20/20).

2- هل وبَّخ المسيح تلاميذه عند اللقاء الأول ؟ مرقس يقول وبخهم لأنهم لم يصدقوا قيامه من الأموات (16/14). الأناجيل الأخرى لم تورد هذا التوبيخ!!

3- هل طلب عيسى من تلاميذه أن يدعوا جميع الأمم ؟ متى 28/19، مرقس 16/15، لوقا 24/47 أو ردوا هذا. ولم يورده يوحنا. لماذا اختلف عنهم ؟!

4- هل قال لهم "عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس"؟ أوردها متّى فقط (28/20). شعار التثليث النصراني لم يرد في إنجيل متّى سوى مرة واحدة وفي آخره. ولم يرد في الأناجيل الثلاثة الأخرى إطلاقاً!!

5- هل قال عيسى لهم "من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن" ؟ أوردها مرقس فقط (16/16). ولم توردها الأناجيل الأخرى. وإذا كان الخلاص بالإيمان والاعتماد فلماذا الصلب إذاً ؟ ولماذا الأعمال إذاً ؟ فقط آمن من ثم اعتمدْ في الماء!! ثم ارتكبْ جميع الجرائم!! ثم آمن واعتمدْ!! ثم ارتكب جميع المعاصي والذنوب!!!

6- هل قال عيسى لتلاميذه (عند ظهوره لهم) "المؤمنون يضعون أيديهم على المرضى فيبرأون" ؟ أوردها مرقس فقط 16/18. إذا كان الشفاء بوضع يد رجال الكنيسة على المرضى، فلماذا كليات الطب وكليات التمريض والمستشفيات؟!!

7- هل أكل عيسى مع تلاميذه السمك المشوي والعسل ؟ أوردها لوقا فقط (24/42). لم ترد في الأناجيل الأخرى!!

8- هل نفخ عيسى وقال لتلاميذه اقبلوا الروح القدس ؟ أوردها يوحنا فقط (20/22). ولماذا قالها لهم ؟ ألم يكونوا قد قبلوها فيما مضى ؟! لم تورد الأناجيل الأخرى هذا القول!!

9- هل اشترط توما أحد الحواريين أن يرى أثر المسامير في جسم عيسى ليؤمن ؟ أوردها يوحنا فقط (20/25). ولم توردها الأناجيل الأخرى!! لماذا ؟!

10- هل أعطى عيسى تلاميذه سلطة غفران الخطايا للناس ؟ أوردها يوحنا فقط في "من غفرتم خطاياه تغفر له" (20/23). قالت الأناجيل الذي يغفر الذنوب هو الله. ثم تراجعت وقالت الذي يغفر هو عيسى!! ثم تراجعت وقالت الذي يغفر الذنوب هم تلاميذ عيسى!! ثم تراجعت الكنيسة وقالت الذي يغفر الذنوب هم رجال الكنيسة فباعوا صكوك الغفران!! وماذا بقي لله سبحانه؟!! لم تورد الأناجيل الأخرى عبارة عيسى هذه!! وسلطة الغفران هذه مهمة جداً فلماذا لم يذكرها سوى يوحنا ؟!!

11- هل قال عيسى لبطرس ارع خرافي ؟ أوردها يوحنا فقط (21/15). لم ترد في الأناجيل الأخرى!! لماذا ؟!

12- ماذا قال عيسى لهم عند اللقاء الأول ؟ متّى أورد ثلاث جمل فقط في ثلاثة سطور (28/18-20). مرقس أورد خمس جمل في خمسة سطور (16/14-18) مختلفة لفظاً ومعنى عما أورد متّى. لوقا أورد خمسة جمل في ستة سطور (24/44-48) مختلفة لفظاً ومعنى عما أورده متّى ومرقس. يوحنا أورد ثلاث جمل في سطرين (20/21-22) مختلفة لفظاً ومعنى عن الأناجيل السابق.

13- ماذا قال عيسى لهم عند اللقاء الأول ؟ متّى يقول أمرهم بنشر الدين في كل العالم وأن يعمدوا باسم الثالوث وأن يحفظوا وصاياه (28/19-20). لوقا يقول وَبَّخَهم وأمرهم بنشر الدين في العالم وبين لهم طريق الخلاص بالإيمان والاعتماد وأعطاهم آيات المؤمنين (إخراج الشياطين، ألسنة جديدة، حمل الحيات، السم لا يقتلهم، يشفون المرضى) (16/15-18). لوقا يقول أكد لهم أنه المسيح وأراهم جسمه وأكل معهم السمك وطلب منهم أن ينشروا الدين في العالم (24/37-48). ويوحنا يقول أراهم جسمه وحثهم على قبول الروح القدس وأعطاهم سلطة غفران الخطايا (20/21-23).

14- كما مرة التقى عيسى بالحواريين بعد ظهوره من القبر ؟ متّى ومرقس ولوقا يقولون مرة واحدة. ويوحنا يقول ثلاث مرات (21/14)!! كيف يختلفون في عدد مرات لقائه بهم؟!!

15- ماذا فعل المسيح بعد انتهاء لقائه الأول بالحواريين ؟ متّى لا يوردها شيئاً بعد انتهاء كلام المسيح. مرقس يقول ارتفع المسيح إلى السماء وجلس عن يمين الله (16/19). لوقا يقول باركهم وأُصعد إلى السماء فسجدوا له (24/50-52). يوحنا يقول حدث لقاء ثانٍ وثالث ولا يذكر شيئاً عن صعود المسيح إلى السماء.

وهكذا نرى أن الأناجيل اختلفت في مكان ظهور المسيح للحواريين وعدد مرات الظهور. كما اختلفت في موقفهم منه عندما رأوه، وفي حادثة توبيخه لهم، وفي مسألة الدعوة إلى العالم، وفي التعميد بالثالوث، وفي طريق الخلاص، وفي الشفاء من الأمراض، والمناعة ضد السموم، وواقعة السمك المشوي، وقبول الروح القدس، ورؤية الجسم وآثار المسامير، ومنحهم سلطة الغفران، ورعاية بطرس للخراف. كما اختلفت الأناجيل في أمر صعوده.

ويحق للمرء أن يتساءَل:

1- لماذا اختلفت الأناجيل هذا الاختلاف البارز ؟!

2- لماذا انفرد يوحنا بذكر "تفويض التلاميذ بغفران الخطايا" مع العلم أن هذا التفويض أمر هام ؟! فكيف يورده واحد فقط ؟!

3- اللقاء كان مع الحواريين أنفسهم (واثنان منهم متّى ويوحنا لكل منهما إنجيل)، فكيف اختلفا في عدد مرات ظهور عيسى وفي عدد لقاء الحواريين به؟!

4- كيف اختلفت الأناجيل في مكان ظهور عيسى رغم أن متّى ويوحنا لكل منهما إنجيل وكانا مع الحواريين عند الظهور ؟!

5- كيف وقع الاختلاف في رواية ردود فعلهم عندما رأوه بين سجود أو خوف أو فرح؟!

6- كيف اختلفوا في ذكر "عمدوا باسم الآب والابن والروح القدس" ؟ لم يذكرها سوى متّى، مع العلم أن التعميد أساسي في النصرانية وكذلك الثالوث!! لماذا الثالوث فقط في متّى؟!! لماذا الوصية بالتعميد باسم الثالوث في متّى فقط ؟!

7- طريق الخلاص مهم جداً. لماذا لم يذكره سوى مرقس ؟! الخلاص بالإيمان والتعميد، وليس بالصلب حسب (مرقس 16/16)!!

8- قبول الروح القدس هام جداً في النصرانية. فلماذا لم يورده سوى يوحنا؟!

9- معجزات إخراج الشياطين ومقاومة السم وإشفاء المرضى لم يوردها سوى مرقس. لماذا ؟ أيمنح عيسى هذه المعجزات للحواريين ولا يوردها متّى ويوحنا في إنجليهما رغم أنهما كانا حاضرين ؟! لماذا ؟! أوردها من لم يكن حاضراً وهو مرقس، إذ إن مرقس ليس من تلاميذ عيسى بل من تلاميذ بطرس!

10- غالباً مرقس يطابق متّى أو يكون الاختلاف قليلاً بينهما في رواية الحادثة الواحدة. ولكن الخلاف بينهما كبير جداً في شأن لقاء عيسى بالحواريين. لماذا ؟

11- صعود عيسى إلى السماء حدث هام. ومع ذلك لم يذكره متّى ولا يوحنا. بل ذكره مرقس ولوقا فقط!! لماذا ؟! رغم أن متّى ويوحنا من الحواريين الذين حضروا اللقاء ولكنهما لم يذكرا صعوده، بل ذكره من لم يحضر اللقاء!!!

12- مرقس أجلس عيسى عن يمين الله بعد أن صعد. هو الوحيد الذي روى ذلك (16/19). كيف عرف أنه جلس عن اليمين بعدما صعد ؟! مرقس قال ارتفع، لوقا قال أُصعد (24/51) (أي أصعده الله). لوقا وحده قال سجدوا له بعد صعوده! لماذا انفرد بذلك ؟ هل سجدوا وهم لا يدرون؟!

كل هذه التساؤلات تثير الشكوك. الأناجيل اختلفت في كل شيء. لم تترك لأحد أمراً ثابتاً لا خلاف فيه. كل شيء روي باختلاف. ماذا يصدق الناس وماذا لا يصدقون؟! لو كانت هذه الأناجيل من كلام الله، لما ظهر فيها التناقض والاختلاف. لو أراد الله أن يكون الإنجيل كتاب الله للناس أجمعين لحفظه من الاختلاف والتحريف.

إن الكتاب السماوي الذي يريده الله هادياً ختامياً للناس أجمعين لابد أن يحفظه الله من التحريف والزيادة والنقصان والاختلاف. وهذه الميزة جاءت للقرآن الكريم وحده فهو لم يتغير ولم يتبدل منذ نزوله. وحفظ القرآن من التبديل من معجزات القرآن وقد وعد الله بحفظه إذ قال: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". (الحجر: 9).

قد يكون أن عيسى ظهر للحواريين لأن الأناجيل اتفقت على ظهوره ولو أنها اختلفت في مئات التفاصيل. ولكن ظهوره لم يكن بعد موت أو صلب أو قيام من قبر. عندما أراد الجنود الإمساك به رفعه الله، أي أنقذه منهم. ثم عاد المسيح إذ أظهره الله ليثبت للناس أنه ليس هو الذي صلب وأنه ليس هو الذي كفن ودفن. أظهره الله لدحض الزعم بصلبه. ومع ذلك أصر الزاعمون على أنه صلب ورتبوا على صلبه الفداء والتكفير والخلاص والصليب والثالوث و... و... إلخ. وما حدث لا صلب ولا صليب ولا خلاص ولا ثالوث. أخفاه الله من أمام الجنود وأمسكوا بالواشي به الذي دفع ثمن خيانته، ثم أظهر الله المسيح بعد ذلك. وكثيراً ما كانت تتحدث الأناجيل عن اختفائه عندما يطلبه أعداؤه. واختفاء المسيح عند مداهمة العسكر ليس أول اختفاء له.


الخميس، 27 أغسطس، 2009

حول إنجيل مَتَّى

حول إنجيل مَتَّى

الاستجواب لدى بيلاطس:

أخذ الكهنة والعسكر عيسى إلى دار الولاية حيث بيلاطس (حسب الأناجيل)، ليشكوه له ويصدر حكمه عليه. وهناك روت الأناجيل روايات مختلفة نذكر منها ما يلي:

1- قال بيلاطس: "خذوه واحكموا عليه حسب شريعتكم". (يوحنا 18/31). انفرد بهذه العبارة يوحنا.

2- سأل بيلاطس المعتقل: هل أنت ملك اليهود ؟ فكان جوابه "أنت تقول". (متى 27، مرقس15، لوقا 23). وهذا يعني عدم اعتراف المتهم بالتهمة. ولكن يوحنا روى جواباً مختلفاً: "أمن ذاتك تقول أم آخرون قالوا لك عني". (يوحنا 18/34).

3- عندما طلب بيلاطس من المعتقل الدفاع عن نفسه ضد تهم الكهنة، لم يجب
(متى 27/14، مرقس 15/5). ولكنه أجاب جواباً مسهباً حسب يوحنا: "لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسلَّم إلى اليهود". (يوحنا 18/36). هذا الجواب يدل على أن المعتقل لم يكن راضياً باعتقاله وتسليمه إلى اليهود.

4- بيلاطس حَوَّل المعتقل إلى والٍ آخر هو هيرودس الذي حقق معه وأعاده إلى بيلاطس لأنه وجده بريئاً (لوقا 23/7-11). هذا التحويل انفرد به لوقا دون سواه.

5- "لم أجد فيه علة" (لوقا 23/14). هذه العبارة قالها بيلاطس عن المعتقل (عيسى كما يزعمون). وانفرد بذكرها لوقا.

6- زوجة بيلاطس تحذره من إيذاء المعتقل لأنه رجل بار (متى 27/19). انفرد بهذا التحذير متّى دون سواه.

7- لقد طالبت جموع اليهود بإطلاق مجرم اسمه باراباس وألحوا على بيلاطس أن يأمر بصلب عيسى بتهمة باطلة هي أنه يريد أن يكون مَلكاً لليهود منافساً بذلك سلطان قيصر. وافتراء اليهود وكذبهم ليس جديداً عليهم!!

8- "غسل بيلاطس يديه وقال أنا برئ من دم هذا البار". (متى 27/24). هذا القول انفرد به متّى دون سواه.

9- قال اليهود: "دمه علينا وعلى أولادنا". (متى 27/25). انفرد متّى بهذا القول. وهذا الاعتراف اليهودي ردٌّ على البابا الذي بَرَّأ اليهود من صلب عيسى.

10- بيلاطس جلد عيسى قبل أن يسلمه لليهود (متى 27/26، مرقس 15/15، يوحنا 19/1). لوقا لم يذكر الجلد.

11- بعد أن جلد بيلاطس عيسى أسلمه لليهود (متى 27/26، مرقس 15/15). ولكن يوحنا روى أنه بعد الجلد وقع حوار طويل بين بيلاطس وعيسى وبين بيلاطس واليهود قبل أن يسلمه لليهود (يوحنا 19/19-8-12).

12- أسلم بيلاطس المعتقل لليهود ليصلبوه. اتفقت الأناجيل الأربعة على هذا (متى 27/16، مرقس 15/15، لوقا 23/24، يوحنا 19/16).

قبل الصلب:

بعد أن أسلم بيلاطس المتهم إلى اليهود، روى كل إنجيل رواية مختلفة. وسنرى هنا الروايات المختلفة عما وقع بين تسليمه إلى اليهود وصلبه:

1- أخذ اليهود والعسكر المتهم إلى دار الولاية (متى 27/27). ووافقه (مرقس 15/16). ولم يذكر لوقا أو يوحنا ذلك.

2- ألبسه العسكر رداء قرمزياً (متى 27/28). ومرقس قال أرجوانياً (15/17). ولوقا ويوحنا لم يذكرا هذا.

3- وضعوا على رأسه إكليل شوك وأعطوه قصبة (متى 27/29) ليسخروا منه إذ جعلوه على هيئة ملك. ووافق مرقس ولكن لم يذكر القصبة (15/17). ولم يذكر لوقا ويوحنا هذا الموقف.

4- استهزأ العسكر والحاضرون به وقالوا له "السلام على ملك اليهود". (متى 27/29). وذكر مرقس مثل هذا (15/18). ولم يذكر لوقا ويوحنا هذا.

5- بصق العسكر والحاضرون عليه وضربوه بالقصبة على رأسه (متى 19/19). ولم يذكر يوحنا ولوقا أي شيء عن هذا التصرف.

6- نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه (متى 27/31). وكذلك مرقس قال مثل هذا (15/20). ولم يذكره لوقا ولا يوحنا.

7- وعندما أخرجوه إلى الصلب وجدوا في الطريق سمعان القيرواني فجعلوه يحمل الصليب الذي سيصلب عليه المتهم (متى 27/32). وكذلك قال (مرقس 15/21)، و (لوقا 23/26). ولكن يوحنا قال إن يسوع نفسه هو الذي حمل الصليب (19/17).

8- أعطوه خلاً ممزوجاً بمرارة (متى 27/34). ولكن مرقس قال خمراً ممزوجاً بمر (15/23). لوقا لم يذكر الخل ولا الخمر. وكذلك يوحنا لم يذكر ذلك.

9- ذاق المتهم الشراب ولم يرد أن يشرب (متى 27/34). مرقس قال "لم يقبل" (15/23) ولم يذكر ذاق. لوقا ويوحنا لم يوردا ذلك.

10- وهو في الطريق إلى الصلب تبعه جموع كثيرة من الشعب والنساء ينحن ويلطمن وألقى المتهم خطبة (لوقا 23/27-30). انفرد لوقا بهذه الحادثة.

11- وهو في الطريق إلى الصلب تبعه جموع كثيرة من الشعب والنساء ينحن ويلطمن وألقى المتهم خطبه (لوقا 23/27-30). انفرد لوقا بهذه الحادثة.

نلاحظ أنه في جميع الخطوات السابقة لم تتفق الأناجيل الأربعة في أية حادثة منها. اختلفت في المكان، في الرداء القرمزي، في إكليل الشوك، في الاستهزاء، في البصق، في تبديل ثيابه، في حامل الصليب، في الشراب، في الحاضرين. اختلاف في كل أمر!!! والاختلاف ليس ثانوياً، بل جذري. وهو في معظم الحالات تناقضي: حدث أو لم يحدث.

الصلب:

تختلف الأناجيل أيضاً فيما حدث والمتهم (عيسى في زعمهم) على الصليب. وهذه أمثلة من هذه الاختلافات:

1- لما صلبوه اقتسموا ثيابه بالقرعة (متى 27/35). مرقس مثل هذا (15/24). وكذلك لوقا (23/34). يوحنا قال اقتسم أربعة جنود ثيابه دون قرعة ولكنهم اقترعوا على قميصه فقط (19/23-24).

2- كان الصلب الساعة الثالثة (مرقس 15/25). وانفرد مرقس بذكر ساعة الصلب.

3- جلس الجند يحرسونه (متى 27/36). انفرد بهذا متّى.

4- كتبت فوق الصليب عبارة "يسوع ملك اليهود" (متى 27/37). "هذا ملك اليهود" (مرقس 15/26، لوقا 23/38). ولكن يوحنا روى "يسوع الناصري ملك اليهود" (يوحنا 19/19).

5- احتج كهنة اليهود على عبارة ملك اليهود وليس هو ملكهم فعلاً. انفرد يوحنا بهذا الاحتجاج.

6- قال المصلوب "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون". (لوقا 23/31). انفرد لوقا بهذه الرواية.

7- استهزأ بعض الحاضرين بالمصلوب: "يا ناقض الهيكل خلّص نفسك". (متى 27/40). روى مرقس مثل ذلك (15/29). لم يورد لوقا ولا يوحنا هذا النص.

8- من عبارات السخرية بالمصلوب: "إن كنت ابن الله فأنزل عن الصليب". (متى 27/41). ماثله (مرقس 15/30). لم يوردها لوقا ولا يوحنا.

9- سخروا بالمصلوب وقالوا: "خلَّصَ آخرين ولم يقدر أن يخلِّص نفسه". (متى 27/42). ماثله (مرقس 15/31) ولوقا (23/35). ولم يوردها يوحنا.

10- اللصان اللذان صلبا معه استهزأ به وعيراه (متى 27/44). وماثله (مرقس 15/32). ولكن لوقا روى أن أحد اللصين استهزأ به والآخر دافع عنه فوعده المصلوب بالجنة (لوقا 23/41). انفرد لوقا بهذه الرواية. ويوحنا لم يورد شيئاً عن موقف اللصين.

11- من السادسة حتى التاسعة ظلام على الأرض. روى ذلك (متى 27/45، مرقس 15/33، لوقا 33/44). ولم يوردها يوحنا.

12- المصلوب صرخ: "إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني". (متى 27/46). مرقس روى مثل هذا ولكن "ألوي ألوي" بدلاً من "إيلي إيلي" (مرقس 15/34). لوقا روى: "يا أبتاه في يديك أستودع روحي". (23/46). يوحنا لم يورد أنه قال شيئاً سوى: "قد أكمل". (يوحنا 19/30).

13- متّى ومرقس حددا ساعة الصرخة بالساعة التاسعة. لوقا ويوحنا لم يحددا الساعة.

14- يوحنا روى أنه قال "أنا عطشان". (19/28). وانفرد يوحنا بهذه العبارة.

15- بعد الصرخة وقبل إسلام الروح، أخذ واحد إسفنجة ملأها خلاً وسقى المصلوب (متى 27/48). وكذلك قال (مرقس 15/36). لوقا لم يورد هذا. يوحنا أورده (19/29).

16- الباقون نهوا ساقي الخل عن تقديم الخل (متى 27/49). مرقس روى أن الساقي نفسه هو الذي لام نفسه (15/36). لوقا لم يوردها. وكذلك يوحنا لم يوردها.

17- كسر الجنود ساقي اللصين ولم يكسرا ساقي المسيح (بزعمهم). انفرد يوحنا بذكر هذا (29/32).

18- طعن جندي جنب المسيح بحربة وسال منه ماء ودم (يوحنا 19/34). انفرد بهذا يوحنا وحده.

19- لاحظ أن الترجمة مختلطة مع النص الأصلي في صرخة المصلوب "إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني" (متى 27/46). ما بعد (أي) ترجمة لما قبلها. وهذا مثال على تحريف النصوص.

نرى مما سبق أن الأناجيل اختلفت في قسمة ثياب المصلوب، ووقت صلبه، ومن يحرسه، وماذا كتب فوق الصليب، واحتجاج اليهود على عبارة ملك اليهود، واستغفار المصلوب، والعبارات التي قالها المستهزئون. كما اختلفت الأناجيل في شأن موقف اللصين من المصلوب، وساعات الظلام، وصرخة المصلوب وما قال، وساعة الصرخة، وإسفنجة الخل، وموقف الساقي، وكسر السيقان، والطعن بالحربة. اختلاف في كل شيء!!!

لاحظ شكوى المصلوب من أن الله قد تركه. هذا يدل على أن المصلوب كان يحس بالظلم وأنه لم يقدم نفسه للصلب ليفتدي خطايا الناس، كما يزعمون. لو كان صلبه برضاه ومن أجل الفداء لما شكا من تخلي الله عنه!!

بعد إسلام الروح:

بعد أن فارق المصلوب الحياة أو فارقته الحياة، حدثت أمور اختلفت فيها الأناجيل أيضاً:

1- انشق حجاب الهيكل (متى 27/51، مرقس 15/37، لوقا 23/45). لم يوردها يوحنا.

2- حدث زلزال شديد (متى 27/51). انفرد متّى بهذه الرواية.

3- الصخور تشققت (متى 27/51). متّى انفرد بهذا.

4- انفتحت قبوروقام منها كثير من الراقدين ودخلوا أورشليم (متى 27/52). متّى انفرد بهذا.

5- قائد المئة قال: "حقاً كان هذا ابن الله". (27/54). مرقس ماثله (15/39). لوقا روى أنه قال "بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً". (لوقا 23/47). يوحنا لم يورد شيئاً من هذه الأقوال.

6- كانت نساء تنظر من بعيد منهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي وأم ابني زبدي (15/40). لوقا قال "جميع معارفه ونساء" (23/49). وانفرد بذكر المعارف يوحنا قال أمه وأخت أمه ومريم المجدلية (19/25).

7- يوحنا روى أن عيسى أوصى التلميذ الذي يحبه بأمه (19/25). وانفرد يوحنا بهذا.

مرة أخرى يظهر الاختلاف والتناقض بين الأناجيل. اختلاف في ماذا حدث بعد موت المصلوب، وماذا قال قائد المئة، ومن هن النساء الحاضرات. لوقا لم يذكر أن أم عيسى كانت حاضرة. متّى لم يعترف أن مريم هي أم عيسى وقال عنها أم يعقوب ويوسي.